الديمقراطية واللامساواة: من حكم القلة إلى ديمقراطية المشاركة

وائل جمال

نشر في مجلة الديمقراطية – يوليو 2015

inequality

قبل حوالي ربع قرن، اعتبر المفكر السياسي الأمريكي فرانسيس فوكوياما ان النموذج الليبرالي الديمقراطي الذي كان قد حقق انتصاره الكاسح للتو على النموذج الستاليني بقيادة الاتحاد السوفييتي هو نهاية التاريخ، وذروة ما يمكن الوصول إليه في تنظيم المجتمعات الديمقراطية. في العام الماضي أصدر فوكوياما كتابه “النظام السياسي والتحلل السياسي” الذي كرسه لتحليل ما اعتبره تحللا في الديمقراطيات المعاصرة[1].

في الوقت نفسه، فرضت التطورات غير المسبوقة في اللامساواة الاقتصادية عالميا، في الدخل والثروة، ووهن الثقة في الديمقراطية التمثيلية خاصة بعد الأزمة المالية العالمية نقاشا يتوسع بخصوص العلاقة بين الأزمتين العظمتين، في الديمقراطية والاقتصاد[2].

وبينما اندلعت ثورات الربيع العربي في قلب تداعيات الأزمتين فقد بدا هذا التداخل واضحا مرة أخرى منذ اللحظة الأولى. فقد كانت اللامساواة الاقتصادية والاستبداد المشتبكان فيما أطلق عليه رأسمالية المحاسيب في مصر وتونس عنصرا جوهريا في الانتفاضات الجماهيرية التي أزاحت حكم مبارك وبن علي، ثم تحولت لإلهام للمعتصمين في ميادين إسبانيا وحركة “احتلوا”في عٓرٓض جديد لأزمة النموذج الديمقراطي التمثيلي القائم.

حكم الواحد في المائة

في يناير ٢٠١٥، أصدرت منظمة أوكسفام ورقة بحثية بعنوان “الثروة: امتلاكها كلها والرغبة في المزيد”[3] قدمت تقديرا سوداويا عن وضعية التفاوت في الدخول والثروة على المستوى العالمي. تظهر الورقة ارتفاع نصيب أغنى واحد في المائة من الثروة العالمية من ٤٤٪ في ٢٠٠٩ إلى ٤٨٪ في ٢٠١٤  – لتجعلهم على قمة المستفيدين من أعمق انهيار اقتصادي منذ الثلاثينيات. ومن ال ٥٢٪ المتبقية تشير الورقة إلى أن أغلبها (حوالي ٤٦٪) مملوك لباقي الخمس الأغنى من سكان العالم بينما يتشارك ٨٠٪ من سكان العالم في ٥.٥٪ من الثروة العالمية، وهو ما يصل إلى واحد على سبعمائة من الدخل المتوسط للواحد في المائة الأغنى. ليس هذا فقط بل توقعت المنظمة أن يزيد الوضع سوءا بحلول ٢٠١٦ ليملك الواحد في المائة ما يفوق نصف الثروة العالمية. وهي أوضاع يقارنها الباحثون بعصور اللامساواة والفساد الأولى للرأسمالية في القرن التاسع عشر.

هذه الأوضاع لم تعد تعني فقط العاملين في مجال الفقر العالمي -الورقة البحثية كانت محل نقاش في منتدى دافوس العالمي العام الحالي، بل فرضت نفسها أيضا على خطابات القادة العالميين بسبب معانيها وعواقبها السياسية.

وتلخص دراسة صادرة عن جامعة برينستون الأمريكية في ابريل [4]٢٠١٤ خطورة الموقف باستنتاجها الصارخ بأن الولايات المتحدة صارت تحت حكم أوليجاركي. تقوم الدراسة على مراجعة وتحليل الإجابات على ١٧٧٩ سؤالا في مسوح للرأي أجريت بين عامي ١٩٨١ و٢٠٠٢ عن قضايا السياسة العامة، ثم تصنيفها على أساس الدخل ثم تحديد كيف تعمل مجموعات دخل معينة والمصالح المنظمة على تحقيق تفضيلاتها في هذه القضايا.

وتستنتج الدراسة بعد مضاهاة هذا بالتشريعات الصادرة خلال الفترة ذاتها أن هذه المصالح المنظمة لأغنى الأغنياء تمتلك تأثيرا مستقلا على تحديد أولويات السياسات العامة لا يمتلك مثله الناخبون العاديون. تقول الدراسة ان تغييرا ما في السياسة العامة ل يحظى بقبول المصالح المنظمة (يتمتع بتأييد ١ من ٥ بينها فقط) لديه فرصة ١٨٪ فقط في المرور حتى ولو كان مؤيدا بقاعدة شعبية واسعة، وترتفع هذه النسبة إلى ٤٥٪ إذا زادت نسبة القبول بين نخبة الأعمال إلى ٤ من ٥ حتى ولو لم يتمتع بتأييد شعبي. من ناحية أخرى، عندما تعارض أغلبية الموطنين الناخبين سياسة ما تحظى بقبول اغلبية مصالح الأعمال المنظمة، فإنهم يخسرون.

الظاهرة التي ترصدهاالدراسة ليست قاصرة على الولايات المتحدة بأي حال. ولهذا كان منطقيا أن يظهر شعار “إنهم لا يمثلوننا”   شعار أساسي في تحركات جماهيرية في العالم كله خلال السنوات القليلة الماضية: في الولايات المتحدة، وايطاليا، وإسبانيا، واليونان، والبرازيل، وتركيا، وسلوفينيا، وروسيا. ولا تهاجم هذه الشعارات ممثلين محددين في صورة حكومة إنما النمط برمته. على حد تعبير مارينا سترين في كتابها “لا يمكنهم تمثيلنا”، “هؤلاء الذين تحركوا لا يشعرون بأنهم ممثلين، ولم يعودوا يعتقدون ان التمثيل ممكن من خلال هؤلاء الذين في السلطة”[5].

وتتعمق أزمة التمثيل مع تصاعد دور ونفوذ المؤسسات الدولية في القرارات المحلية. ويمكن الإشارة هنا إلى صندوق النقد والبنك الدوليان والمؤسسات المصرفية العالمية كالبنك المركزي الأوروبي وبالطبع الشركات المتعددة الجنسيات التي صار نفوذها وتأثيرها محميين تماما ليس فقط من الناحية السياسية وعبر الضغوط والفساد وإنما أيضا من الناحية القانونية عبر اتفاقات الاستثمار الثنائية ومنظمة التجارة العالمية وآليات التحكيم الدولي في قضايا الاستثمار، إلى آخره. وربما تكون الأزمة اليونانية مثالا هاما على هذا لكن يمكن الإشارة هنا أيضا للكيفية لتي لعبت بها اتفاقات الاستثمار الثنائية دورا في تحجيم بل وايقاف تنفيذ أحكام قضائية في مصر تلغي صفقات خصخصة وعمليات بيع أراضي يشوبها الفساد لحساب مستثمرين أجانب وشركات عالمية.

ويبدو التداخل بين ماهو اقتصادي وسياسي هنا عميقا وواضحا وهو ما يدفع باحثين عدة لاعتبار الأزمة أزمة “الرأسمالية الديمقراطية”. ومن ناحيته يعتبر فوكوياما أنه إذا كانت هناك مشكلة منفردة تواجه الديمقراطيات المعاصرة، سواء كانت “عتيدة قديمة أم في طور التأسيس أو حتى الطموح”، فهي تتركز في “فشلها في تقديم جوهر ما يريده الناس من الحكومة: الأمن الشخصي، التشارك في النمو الاقتصادي، وخدمات عامة أساسية جيدة كالتعليم والصحة والبنية الأساسية”[6].

ويمكن التمييز بين قوتين متعارضتين تتجاذبان الديمقراطية الرأسمالية التمثيلية: قوة السوق من ناحية والتمثيل السياسي والانتخابات من ناحية أخرى. ولقد كان التحذير يجيء دائما من أن رغبة السياسيين في ضمان الشعبية والوصول للحكم يجيء عادة على حساب كفاءة الأسواق ورشاد السياسة الاقتصادية. غير أنه في الواقع المعكوس هو ما يحدث الآن، فتتحكم اعتبارات السوق والمستفيدين منه في السياسة العامة على النحو الذي كشفته دراسة جامعة برينستون.

وربما تفسر هذه الهيمنة الاستمرار في سياسات الليبرالية الجديدة على النطاق العالمي حتى بعد التنازل عن بعض معالمها مؤقتا في أعقاب الأزمة العالمية في صورة تأميمات البنوك وضخ الدولة للأموا وتدخلها في الأسواق. وبرغم الفشل المكشوف لسياسات تساقط الثمار الاقتصادي ومن بعدها التقشف المالي الذي زال وهم الارتباط بينه وبين النمو الاقتصادي حتى باعتراف صندوق النقد الدولي، فقد استمرت سيطرتها شبه الكاملة على السياسات الحكومية عالميا.

” لو أن رأسمالية دولة التوافقات لا يمكنها بعد الآن حتى وهم النمو المتساوي، فإن وقتا سيجيء تفترق فيه حتما مسارات الديمقراطية والرأسمالية. والنتيجة الأكثر احتمالا هي اكتمال ديكتاتورية هايك الاجتماعية، التي فيها تتم حماية اقتصاد السوق الرأسمالي من التصحيح الديمقراطي”، كما يستنتج ولفجانج ستريك في كتابه “شراء الوقت”[7].

الثورة المصرية: في البحث عن ديمقراطية وعدالة اجتماعية

من الملفت أنه في الأيام الأولى لما سمي بالربيع العربي وانطلاق شراراته في تونس وفي مصر، وقت أن كانت التغطية الإعلامية والتحليلات البحثية تركز على دوافع كالجيل أو التكنولوجيا أو توق الطبقة الوسطى للتحرر من الديكتاتورية، كان صندوق النقد والبنك الدوليان من ضمن القلة القليلة التي ميزت الوجود الطاغي للروح الاجتماعية لهذه الانتفاضات الجماهيرية والدوافع الاقتصادية-السياسية لها. وهكذا كانت خطابات وكتابات مسئولي المؤسستين الماليتين العالميتين تركز على أزمات اللامساواة سوء توزيع ثمار النمو والبطالة الهيكلية في المنطقة (كانت مصر وتونس من قصص نجاح التحول النيوليبرالي التي تروج لها قبل ديسمبر ٢٠١٠) وعلى الفساد وعلى تراجع التعليم والصحة كمسببات لعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي.

لكن ما أدركه البنك والصندوق لم يعكس نفسه بشكل مباشر على عملية التحول ولا على توجهها الرئيسي حتى في  زخم الثورة وقت أن كانت الملايين تحتشد في الميادين عدة مرات في الشهر وحتى بعد أن شهد عام ٢٠١١ موجتي احتجاج عمالي واجتماعي هائلتين في فبراير وسبتمبر. ركزت العملية، التي اتخذت بعدا قانونيا غالبا، على الدستور والانتخابات والتوافق الحزبي والثنائية العلمانية-الدينية بينما لم يكن ما يحتاجه الناس من الديمقراطية ابدا لا في مركز الجدال السياسي ولا السياسات الحكومية.

وبينما راحت زهوة اسقاط نظام مبارك، التي ألهمت العالم أن من لا تمثيل لهم يمكنهم أن يكون لهم صوت مؤثر، غلب كل من الاستقطاب العلماني-الديني واشتباكات السياسة الفوقية تماما لتستمر السياسات الحكومية في طريق المشروع النيوليبرالي السابق على الثورة: استمرت أولويات الموازنة العامة الفعلية هي الأجهزة الأمنية وعجز الموازنة، وتواصلت السياسات الضريبية المنحازة ضد الفقراء، فيما شكل الاقتصاد التواصل المنسجم الوحيد في السياسة الحكومية مما قبل مبارك وفي ظل مرحلة المجلس العسكري والاخوان ومابعد الاخوان في التوجه للسوق العالمية وأولوية الاستثمار والاقتراض من الخارج ومعارضة المطالب الاجتماعية فيما أطلق عليه مطالب فئوية وانتهاء بوقف تنفيذ أحكام القضاء في قضايا استرداد الشركات العامة المباعة بفساد في الخصخصة. وبمرور الوقت تحركت مراكز وشبكات المصالح الاقتصادية  من مراكزها الدفاعية لتتحول للهجوم مرة أخرى بدءا من عام ٢٠١٣ لتعود المستفيد الأول من السياسات الحكومية وشبكة القوانين التي اصدرت لضمان حمايتها في المستقبل من التهديدات التي جاءت بها ثورة يناير لمراكزها الاحتكارية وخطفها للدولة state capture بحد تعبير البنك الدولي.

لقد وجهت ثورة يناير تحديا مباشرا لصورة متداخلة ومركبة من الأولجاركية (حكم القلة) ، والبلوتوقراطية (حكم الأثرياء)، والكليبتوقراطية (حكم اللصوص). وتكشف هذه التحولات مرة أخرى أن التحول الديمقراطي صار مشروطا بالعدالة الاجتماعية والعكس، وان أي تقدم على مسار سيطرة الأغلبية لابد وأن تمر من خلال تفكيك المراكز التي تخلق اللامساواة وتعمقها وعبر إعادة نظر عميقة في المشروع النيوليبرالي الذي يكرس اللامساواة ويخنق الديمقراطية.

لكن هل هناك بديل؟

من الاوليجاركية والبلوتوقراطية والكليبتوقراطية إلى الديمقراطية

يتحدث ولفجانج ستريك عن ان المنطق الوحيد للحديث عن المقرطة اليوم هو إعطاء العدالة الاجتماعية الغلبة على ما يسميه بعدالة الأسواق. “اليوم يجب أن تعني المقرطة بناء المؤسسات التي يمكن بها اعادة الأسواق تحت سيطرة المجتمع: أسواق عمل تترك مجالا للحياة الاجتماعية، وأسواق منتجات لا تدمر الطبيعة، وأسواق ائتمان لا تقدم وعودا لا يمكن ان تدوم”[8].

والحقيقة أن الأزمة الاقتصادية العالمية بدأت تفتح الباب أمام ملامح لبدائل اقتصادية تتحدى فكرة السوق نفسها ودون الوقوع في فخ ثنائية السوق في مواجهة القطاع العام الذي تسيطر عليه الدولة. وقد كان من الملفت كيف تفادت القطاعات الاقتصادية التي تهيمن عليها الأنشطة التعاونية عواقب الأزمة ولم تمر بأعراض تقليص العمالة أو المتاعب المالية التي مرت بها الشركات.

وفي مصر ظهرت خلال السنوات الماضية محاولات قاعدية شبيهة وليدة الحاجة المباشرة وتناقض المصالح لإعادة التنظيم الاقتصادي. ويمكن الإشارة هنا لمبادرات إحياء التعاونيات ليس في صورتها الحالية، التي تسيطر على ابنيتها الدولة، وانما كبنية اقتصادية ديمقراطية قاعدية. كما يمكن الإشارة في هذا الصدد أيضا إلى تجارب الإدارة الذاتية العديدة وعلى رأسها إدارة العمال الناجحة لشركة نوباسيد في النوبارية قبل أن تنتزعها الدولة منهم  لتعطيها مرة أخرى بأرباحها التي حققوها بعد خسائر للمستثمر السعودي.

وقد أسست مثل هذه التطورات عالميا لمفهوم ” الاقتصاد التوليدي” Generative Economy،  وهو كما تصفه مارجوري كيلي ” ركن في الاقتصاد، ربما في المستقبل أكثر، غير مصمم لاستخلاص الثروة المالية القصوى. غرضه هو خلق الظروف للعيش. ولا يفعل هذا عبر طريقته العادية، بسبب تصميمها وكيف يتم امتلاكها”[9].

لكن الأمر لم يتوقف عند محاولة تعديل هذه السياسة أو تلك، وإنما بدأت محاولات لتطوير نماذج متكاملة بديلة للرأسمالية الديمقراطية من وحي عناصر أزمتها المتفاقمة والنماذج العملية التي ابتدعها الناس على الأرض في أمريكا اللاتينية وغيرها عندما استطاعوا انتزاع الفرصة. وهي نماذج التداخل فيها بين ماهو ديمقراطي سياسي وماهو اقتصادي أصيل وجوهري.

وهكذا ظهر نموذج الديمقراطية التشاركية Parecon، الذي يعود الفضل في تطويره للمنظر السياسي مايكل ألبرت والاقتصادي روبن هانيل. وهو نظام اقتصادي يقوم على اتخاذ القرار بشكل تشاركي كالآلية الأساسية لتحديد كيفية توجيه الموارد وعناصر الإنتاج وتوجيه الإنتاج في المجتمع. وهو بالطبع نموذج يتسم بلا مركزية شديدة ويقوم على مفاهيم مستوحاة من تجارب الإدارة الذاتية والتضامن والتنوع ويتضمن مؤسسات من طبيعة قاعدية كمجالس المنتجين والعاملين والمستهلكين المنتخبة والتخطيط التشاركي والتوزيع العادل للأعباء والمكاسب.[10]

وما من شك أن نموذجا كهذا لا يمكن إلا أن يقوم على مبادرات قاعدية وعلى تعبئة هائلة من أسفل تكون قادرة على فتح المجال سياسيا واقتصاديا لتطوير وبلورة النموذج الاقتصادي-السياسي-الديمقراطي الجديد. وهي تعبئة لابد لها وأن تستهدف تفكيك شبكات الأوليجاركية-البلوتوقراطية-الكليبتوقراطية في مواجهة عسيرة لكنها ممكنة وحتمية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] Fukuyama, Francis, Political Order and Political Decay, New York, Farrar, Straus and Giroux, 2014.

[2] في صياغة فوكوياما كانت التنمية الاقتصادية خاصة في الدول الأقل دخلا التحدي الأهم في مقابل بناء المؤسسات الديمقراطية.

[3] Wealth: Having It All and Wanting More, Oxfam  International  January  2015.

[4] Gilens Martin and Page, Benjamin I., Testing Theories of American Politics: Elites, Interest Groups, and Average Citizens, Perspectives on Politics, Volume 12 / Issue 03 / September 2014, pp 564-581

[5] Sitrin, Marina, They Can’t Represent Us, London, Verso Books, 2014

[6] Fukuyama, Francis, مصدر سبق ذكره

[7] Streeck, Wolfgang. “Buying Time, The Dealyed Crisis Of Democratic Capitalism, London, Verso Books, 2014

[8] المرجع السابق

[9] Kelly, Marjorie. Owning Our Future, San FranciscoBerrett-Koehler Publishers, Inc., 2012

[10]للمزيد انظر

Albert, Michael, Parecon Life After Capitalism, London, Verso, 2003

Hahnel, Robin, Of The People By The People, The case for a participatory economy, London, Soapbox, 2012

Advertisements

شكرا على تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s