مقترحات حزب التحالف الشعبي الاشتراكي للدستور المصري الجديد

القاهرة

27 يوليو 2012

المحتويات

     مقدمة

1-   أحكام  ومبادئ عامة

2-   الدولة

3-   النظام الاجتماعي والحقوق الاقتصادية والاجتماعية

4-   النظام الاقتصادي

5-   نظام الحكم

6-   تعديل الدستور والاستفتاء عليه

7-    أحكام انتقالية


مقدمة

الدستور هو مجموعة المبادئ والقواعد الأساسية التي تقوم عليها الدولة، والمبينة لأهداف الدولة وحقوق المواطنين وواجباتهم، والمنظمة لسلطات الدولة واختصاصاتها والعلاقات التي تقوم بينها، والتي بمقتضاها تتحدد العلاقة بين الحكام والمحكومين. كما يتضمن الدستور المعالم الرئيسية للنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويعين أسس تسيير الشئون الداخلية والخارجية للدولة، ويحدد الطرق التي يجب الالتزام بها في تعديل الدستور أو تغييره. ويعتبر الدستور القانون الأساسي للدولة. فهو أسمى القوانين، وهو الحاكم لمختلف قوانين الدولة والمرجعية الأساسية لها.

ويرى حزب التحالف الشعبي الاشتراكي أن قوة الدستور لا تكمن في نصوصه وفيما تتمتع به صياغتها من دقة و إحكام فحسب. فهذه النصوص لا تحمي نفسها بنفسها، ولا قيمة لها إلا بيقظة الشعب واستعداده للنضال من أجل حماية الدستور والتصدي لمن يخالف ما يتضمنه من مبادئ وأحكام، وإصراره على محاسبة أي مسئول يعتدي على الدستور بأي صورة من الصور و سحب الشرعية منه، وكفاحه من أجل تعديل القوانين المناقضة لمبادئ الدستور أو المعطلة لحقوق المواطنين وحرياتهم.

         ومن المهم ملاحظة أن ما يقدمه الحزب من مقترحات في هذه الورقة لا يشكل صياغة متكاملة وشاملة ومحكمة لمواد مشروع جديد للدستور المصري. فهذا أمر يتطلب وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً، وكلاهما لم يكن متاحاً للحزب في الفترة الماضية التي كان عليه أن يخوض خلالها معارك سياسية وانتخابية متلاحقة، فضلاً عن توجيه جانب من طاقته لاستكمال عملية البناء الحزبي. ولذلك رأي الحزب التركيز على تحديد موقفه وتقديم ما يراه من مقترحات بشأن طائفة مختارة من القضايا الدستورية الجوهرية والمثيرة للجدل، وبشأن بعض القضايا التي أغفلها دستور 1971 وتعديلاته، وكذلك بشأن بعض القضايا التي اكتفي فيها ذلك الدستور بصياغات موجزة لبعض المواد وأحال فيها إلى القانون تحديد حق من الحقوق أو وضع اختصاص هيئة من الهيئات أو تنظيم شأن من الشئون.

         ويتوجه الحزب بهذه الورقة إلى أعضائه وإلى الرأي العام وإلى كل الهيئات والشخصيات المعنية بصياغة دستور يليق بمصر وبما شهدته من ثورة شعبية استهدفت إسقاط نظام قام على الاستبداد والفساد وإهدار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وسعت- ولم تزل تسعى- إلى إقامة نظام جديد يكفل للشعب العيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية، آملاً أن يكون فيما يقدمه من مقترحات ما يعين في إثراء الحوار المجتمعي الذي لا غنى عنه حول الدستور الجديد، وفي وضع دستور يترجم بصدق ما رفعته ثورة يناير 2011 من شعارات، ويضع الأساس القانوني الراسخ للوفاء بالتطلعات المشروعة للشعب المصري.

1

أحكام ومبادئ عامة

فيما يلي مجموعة من الأحكام والمبادئ العامة التي يجب مراعاتها في صياغة الدستور الجديد لمصر:

1-1- احترام الاتفاقات والالتزامات الدولية لحقوق الإنسان. يجب النص على أنه لا يجوز لأي قانون أو قرار مخالفة التزامات مصر الدولية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وإعلان الحق في التنمية والاتفاقيات الدولية في شأن حقوق العمال وحقوق المرأة والاتفاقية الدولية بشأن القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية بشأن حقوق المعاقين، والإعلان العالمي بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات دينية أو قومية أو إثنية أو لغوية، وما إليها من إعلانات و مواثيق واتفاقات دولية.

 كما يجب النص أيضاً على اعتبار المعاهدات والاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان التي يصدق عليها البرلمان بنسبة ثلثي أصوات أعضائه في حكم التعديلات الدستورية؛ ومن ثم يتعين التعامل معها على أنها جزء لا يتجزأ من الدستور.

 1-2- قابلية الحقوق والضمانات الدستورية للتوسيع. يقترح النص على أن الحقوق والضمانات المذكورة في الدستور لا تستبعد أية حقوق أو ضمانات أخرى يمكن اشتقاقها من نظامه العام ومبادئه الأساسية، أو من المعاهدات الدولية التي تكون الدولة طرفاً فيها.

1-3- الخضوع لرقابة القضاء. يجب شمول الرقابة القضائية للأعمال والقرارات الإدارية كافةً. ومن ثم يجب أن يقرر الدستور أنه لا يجوز أن تنص القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة السلطة القضائية.

 1-4- حدود التنظيم القانوني لما يقرره الدستور. في الحالات التي تحيل فيها مواد الدستور إلى القانون تحديد حق من الحقوق أو تنظيم شأن من الشئون، يجب ألا يترتب على هذه الإحالة أي مساس بأصل ذلك الحق أو تعطيل نفاذه. وعلى الدولة أن تنشئ من آليات المتابعة والرقابة والتحقيق ما يؤمن ذلك.

 1-5- مدنية الحكم والدولة. الحكم في جمهورية مصر العربية مدني، بمعنى أن المرجعية النهائية هي لسلطة الشعب وسيادته، لا تعلوها أي سلطة أخرى دينية كانت أم عسكرية، وأن أساس الحكم هو الديمقراطية ومشتملاتها المختلفة مثل التعددية السياسية والحزبية وتداول السلطة وحكم الأغلبية مع احترام حقوق الأقلية. ومن ثم يجب أن يستبعد أي دور للمؤسسات الدينية والعسكرية في النظام السياسي المصري يجاوز دور المشورة والاستئناس بالرأي دونما افتراض مسبق بالإلزام. كما أنه لا محل لعبارات من نوع أن الدولة هي “دولة شورية”. ولا يرجع  ذلك إلى وجود خلافات فقهية حادة حول معنى الشورى وحول التزام الحاكم بها من عدمه فحسب، ولكنه يرجع أيضاً إلى أن تبني خيار الديمقراطية يمتنع معه اللجوء إلى هذه العبارة الملتبسة وأمثالها.

 1-6- دسترة المشاركة المجتمعية. إن الإقرار بالديمقراطية التمثيلية يجب ألا يصرف الأذهان عن محدودية ما تتيحه من فرص للمشاركة المجتمعية في التشريع ومراقبة التنفيذ ومساءلة المسئولين، بما في ذلك سحب الثقة من المنتخبين منهم عند الاقتضاء، وذلك على ما سيأتي بيانه لاحقاً. وهو ما يستوجب أن يتضمن الدستور تفعيل مفهوم الديمقراطية التشاركية جنباً إلى جنب مع مفهوم الديمقراطية التمثيلية، مع السعي للتقريب بين هذين المفهومين من خلال التحسين المتواصل في توزيع الدخل والثروة ومكافحة الفقر، وإتاحة أوسع المجالات كي تمارس اللجان الشعبية ومنظمات المجتمع المدني دوراً فعالاً في إدارة شئون المجتمع وفي التشريع والرقابة، مع كفالة استقلال هذه المنظمات وتهيئة الظروف لممارسة المشاركة المجتمعية الفعالة من جانبها، لاسيما من خلال تأمين الحق في المعلومات وفي سرعة الحصول عليها دونما عنت أو نفقات باهظة.

 وقد دعا برنامج حزبنا إلى “توسيع نطاق الديمقراطية الشعبية في كل مؤسسات المجتمع بدءاً من تشجيع تكوين لجان شعبية وقاعدية في كل موقع عمل أو دراسة أو سكن”.  ومن أمثلة السبل التي تساعد في تحقيق هذا المطلب التوسع في تطبيق مبدأ انتخاب القيادات في الجامعات والمستشفيات والهيئات والمصالح المختلفة، وانتخاب مجالس شعبية للمراقبة والتوجيه في كل منها، مع كفالة حق هذه المجالس في الإطلاع على جميع المعلومات المتعلقة بسير العمل، وفي تقديم تقارير دورية عن تقييمها لأداء الإدارة، وفي سحب الثقة منها في الأحوال التي يبينها القانون.

                                                                                                                                                                                         ومن الجدير بالذكر أن دستور 1971 المعدل يكفل في المادة (27) اشتراك المنتفعين في إدارة مشروعات الخدمات ذات النفع العام والرقابة عليها. كما أن المادة (26) قد كفلت تمثيل العمال في مجالس إدارة وحدات القطاع العام وتمثيل صغار الفلاحين وصغار الحرفيين بنسبة 80% في عضوية مجالس إدارات الجمعيات التعاونية الزراعية والصناعية على الترتيب. ومن الجدير بالذكر أن المطالبة بحق العمال في الإدارة لم يعد ينسب للاشتراكيين وحدهم، بل إن الشركات الكبرى في دول رأسمالية كثيرة صارت تكفل مثل هذا الحق للعمال بدرجة أو بأخرى، وصار تقدم الدول يقاس بمقدار ما يتاح فيها من هذه الحقوق، وذلك حسب ترتيبها وفق “مؤشر المشاركة“. وقد نصت المادة 170 من دستور 1971 على أن “يسهم الشعب في إقامة العدالة على الوجه وفى الحدود المبنية في القانون” – وهو نص ميت لم يجر تفعيله في العهد السابق. عموماً، ينبغي الحفاظ على هذه المواد في الدستور الجديد وكفالة الظروف المناسبة لتفعيلها، وذلك حتى تعمل الديمقراطية لصالح عموم الناس، لا لخدمة الأغنياء وحدهم.

1-7- المساواة وتجريم التمييز.  يقترح أن ينص الدستور على أن أي إشارة في أي مادة من مواده لحقوق المواطنين وواجباتهم تنصرف إلى الرجال والنساء على السواء، بما في ذلك حق المرأة في الترشح للمناصب القيادية وصولاً إلى أعلى المستويات في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. ويجب عدم التحرج من تكرار النص على عدم التمييز على أساس الدين أو العقيدة أو الجنس أو العرق أو الأصل أو الطائفة أو الإقليم في مواد الدستور التي تحتمل وقوع تمييز بشأن ما يرد فيها من حقوق. كما يجب عدم الاكتفاء بالنص على عدم التمييز، وأن يضاف ما يفيد تجريم التمييز حسبما يقرره القانون. وهو ما يقتضي وجود آليات/ مؤسسات لمراقبة وقوع حالات تمييز أو عدوان على مبدأ تكافؤ الفرص، وعدم الاكتفاء بالحالات التي يقدم فيها المتضرر من التمييز شكاوى أو بلاغات.

 2

 الدولة

من أهم ما يجب الحرص على بيانه في الدستور الجديد فيما يتعلق بمواصفات الدولة و أهدافها وهويتها وعلاقاتها بغيرها من الدول ما يلي:

 2-1-  أساس الدولة. جمهورية مصر العربية دولة مدنية ديمقراطية، تقوم على مبادئ السيادة والوحدة الوطنية، والمواطنة وسيادة القانون، والحرية والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية والتضامن الاجتماعي والكرامة الإنسانية، والتعددية السياسية والتعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة. وتستهدف الدولة تحقيق التنمية الوطنية وتمكين مواطنيها من تنمية ملكاتهم وتحقيق ذواتهم، والرفع المطرد لمستوى معيشتهم، وتضييق الفوارق بين الطبقات في توزيع الدخل والثروة.

 22الشعب.  الشعب المصري جزء من الأمة العربية. وتعمل الدولة على تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بين الدول العربية وصولاً إلى الوحدة الكاملة بينها. كما يعتز الشعب المصري بانتمائه الأفريقي. وعلى الدولة أن تسعى لتوثيق أواصر التعاون مع دول القارة الأفريقية بعامة، ودول حوض النيل بخاصة. ويتضامن الشعب المصري مع سائر شعوب الدول النامية ويسعى للتنمية المستمرة لعلاقاته معها والدفاع عن مصالحها المشتركة.

 2-3- علاقات مصر مع الدول الأخرى. تدار العلاقات الدولية لمصر وفق مبادئ الاستقلال الوطني، والحفاظ على التراب الوطني، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم التدخل في شئونها الداخلية، ونشر حقوق الإنسان ونبذ العنصرية والعنف والإرهاب، والمساواة بين الدول والتعاون فيما بينها لكل ما فيه خير البشرية وتقدمها، وحماية السلام العالمي، والتسوية السلمية للمنازعات بين الدول، وذلك مع الإقرار بحق الشعوب المستعمرة في استعمال كل الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح من أجل التحرر والاستقلال.

2-4- الدين ومصادر التشريع. بالنظر إلى الظروف الحالية، يري الحزب الإبقاء على المادة الثانية من دستور 1971 التي تنص على أن “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”، وذلك مع التأكيد على ضرورة التعامل مع هذا النص في تكامل وثيق مع النص على مدنية الدولة وكفالتها لحرية الاعتقاد لجميع المواطنين، وحقهم في أي معتقد يختارونه وحريتهم في ممارسة شعائره، وفي ضوء أن المقصود بمبادئ الشريعة هو المبادئ الكلية التي لا تختلف من مذهب فقهي إلى آخر والتي لا تتصادم وروح العصر، ومع احترام ما تنص عليه المواثيق والإعلانات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، والتزام التشريعات الوطنية بها حسبما جاء في الفقرة (1-1) من قسم  الأحكام والمبادئ العامة.

 واتساقاً مع هذا الموقف، يرى حزبنا أنه لا محل لإقحام عبارات مثل “ مرجعية الأزهر” في المادة الثانية من دستور 1971، حيث أن ذلك ينطوي على نوع من الوصاية الدينية المناقضة لمبدأ “مدنية الحكم والدولة” المشار إليه في الفقرة (1-4) من قسم الأحكام والمبادئ العامة.

2-5- الجنسية المصرية. ثمة مادة وحيدة في دستور 1971 تخص الجنسية المصرية، وهي المادة السادسة التي لا تقول شيئاً مفيداً في هذا الشأن. إذ أنها لا تقول أكثر من أن “الجنسية المصرية ينظمها القانون “. ولا شك في أن هذا النص غير كاف.  ومن الواجب أن ينص الدستور الجديد على أن الجنسية المصرية حق من حقوق المواطنة، وأن يحدد المبادئ العامة الحاكمة لاكتساب الجنسية المصرية أو الحرمان منها، وجواز أو عدم جواز ازدواج الجنسية أو تعددها، وأن يبين ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة للحقوق والواجبات، لاسيما حق الترشح للمجالس النيابية أو لتولي الوزارة أو رئاسة الدولة وحق الانتخاب للمصريين المغتربين،  مع ضرورة النص على تساوي الرجال والنساء في حقوق الجنسية، ومع تحديد المناصب التي لا يجوز لغير حاملي الجنسية المصرية شغلها.

3

النظام الاجتماعي والحقوق الاقتصادية والاجتماعية

 3-1ضرورة مراعاة التوجهات الحديثة في إعداد الدساتير. من أبرز هذه التوجهات إدراج الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعب في الدستور بقدر من التفصيل الذي لم يكن معتاداً في الدساتير القديمة. والفكرة هنا هي أنه بالرغم من أن مجرد ذكر حق من الحقوق بالتفصيل في الدستور ليس ضماناً كافياً لشروع السلطة الحاكمة في تنفيذه، إلا أن إثبات الحقوق في الدستور بشيء من التفصيل يشكل خطوة مهمة نحو تحصينها ضد التخفيض أو الإلغاء، حيث أنه ليس من اليسير عادةً تغيير الدستور كما هو الحال بالنسبة للقوانين. هذا من جهة أولى. ويلاحظ – من جهة ثانية- أن تفصيل الحقوق وذكر المبادئ الحاكمة لتوفيرها مهم بوجه خاص عندما يحيل الدستور إلى القانون أمر تنظيم حق ما. إذ أن ذلك يضيق سلطة المشرع في تنظيم الحق المعني ويلزمه بالتقيد بما جاء في الدستور من مبادئ حاكمة لتوفير هذا الحق. كما تجدر الإشارة- من جهة ثالثة- إلى أن ذكر الحقوق بالتفصيل في الدستور يوفر للمدافعين عنها مرجعية قانونية مهمة عند الضغط على الحكومات من أجل تنفيذها، وكذلك عند اللجوء إلى القضاء أو إلى إجراءات المساءلة البرلمانية لمحاسبة الحكام على تقصيرهم في تفعيل النصوص الخاصة بهذه الحقوق.

 وينسجم هذا التوجه مع البرنامج  العام لحزبنا الذي يعلي من قيمة المواطنة وعدم التمييز، ويشدد على مدنية الدولة وعلى الديمقراطية التشاركية وعلى صيانة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمصريين ، وعلى ضرورة توجيه عناية خاصة لحقوق الطبقات التي طال حرمانها من هذه الحقوق، لاسيما العمال والفلاحين والشرائح المهمشة والنساء والأطفال والجماعات الأخرى كالأقباط والبدو وأهالي النوبة ومن إليهم.

صحيح أن دستور 1971 المعدل قد نص على طائفة مهمة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعب، وعلى كفالة الدولة لهذه الحقوق كالحق في التعليم وفي العمل وفي الوظائف العامة وفي الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية وفي التأمين الاجتماعي والصحي ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة. ولكن هذا غير كاف في ضوء الاتجاهات الحديثة في صياغة الدساتير. ولذا فإن تناول حقوق المواطنين في الدستور المصري يجب أن يراعي أمرين:

 الأمر الأول: توسيع قائمة الحقوق.

فبالإضافةً إلى ما ذكره دستور 1971 من حقوق، يجب النص على عدد من الحقوق الأخرى المهمة، مثل الحق في السكن الملائم، وفي الغذاء الكافي، وفي المياه النظيفة والمرافق المتعلقة بالنظافة العامة والصحة العامة،  والحق في بيئة نظيفة،  والحق في المعلومات وفي حرية تداولها، والحق في وقت للراحة والترويح عن النفس،  وحق أي مواطن يثبت عدم قدرته المالية في أن توفر له الدولة المساعدة القانونية الكاملة والمجانية،  وحق من يدان أو يسجن نتيجة خطأ قضائي أو قانوني ، وكذلك من يستبقى في السجن فترة أطول من تلك المحددة في عقوبته في تعويض مناسب ، وحق أي مواطن في رفع دعوى قضائية لإلغاء أي قرار أو تصرف ضار بالملكية العامة،  أو بأي ملكية تكون الدولة شريكاً فيها  أو ضرر بالبيئة أو بالتراث التاريخي والثقافي للبلد، وذلك دون تحمله لأية نفقات تقاض أو أي عقاب في حالة ثبوت عدم صحة إدعائه، وذلك ما لم يثبت سوء نيته. وأخيراً وليس آخراً، يجب النص على حقوق المعاقين في الرعاية الصحية والاجتماعية، وعلى التزام الدولة بتوفير سبل إدماجهم في المجتمع.

 والأمر الثاني: تفصيل بعض هذه الحقوق

  والغرض من التفصيل هو تحصين الحقوق ضد التخفيض أو الإلغاء، والتأكيد على التزام الدولة بأمور معينة تندرج تحت بعض الحقوق. ويدعو حزبنا إلى الاسترشاد بالدستور البرازيلي في هذا الشأن.  لقد تضمن  هذا الدستور في مادته السابعة التي تشغل صفحتين تفصيلاً لطائفة من الحقوق التي اعتبرها حقوقا للعمال في الحضر وفي الريف، وذلك استهدافاً لتحسين أحوالهم. ومن أمثلة هذه الحقوق الحق في التوظف مع عدم التعرض للفصل التعسفي، والحق في التأمين ضد البطالة، والحق في حد أدنى قومي موحد للأجر الشهري، مع النص على أن يفي هذا الأجر بإشباع الحاجات الأساسية للعامل وأسرته من سكن وغذاء وتعليم ورعاية صحية وملبس ومستلزمات النظافة والنقل والأمان الاجتماعي. كما تحدد هذه المادة مدة يوم العمل والأجازات الأسبوعية مدفوعة الأجر، ومعدل الأجر للعمل الإضافي وللعمل الليلي، والأجازات السنوية، وأجازة الوضع للنساء ( 120 يوم بمرتب كامل )، وتنص على حماية سوق عمل النساء وعلى طائفة أخرى من حقوق المرأة. كما نصت المادة الثامنة على كفالة الحق في إنشاء التجمعات المهنية والتنظيمات العمالية دون ترخيص من الدولة، واكتفت بطلب تسجيل هذه المنظمات لدى الجهة المختصة، وحظرت على الدولة التدخل في أعمالها. كما أناطت هذه المادة بالدولة تأمين حق العمال في الإضراب وفي المفاوضات الجماعية. وقد نصت المادة العاشرة على كفالة مشاركة العمال وأصحاب الأعمال في الهيئات الحكومية التي تكون مصالحهم المهنية أو حقوقهم التأمينية فيها محل نقاش أو عرضة لاتخاذ قرار ما.

وفضلا على ما جاء في دستور البرازيل من تفصيل في الفصل المتعلق بالحقوق الاجتماعية ( المواد من 6 إلى11 )، فقد خُصص باب بأكمله ( الباب الثامن ) لموضوع “النظام الاجتماعي”. وقد تناولت فصول هذا الباب: الرعاية الاجتماعية والتعليم والثقافة والرياضة والعلم والتكنولوجيا والتواصل الاجتماعي والبيئة والأسرة والطفولة والشباب والشيوخ. وثمة تفصيلات في كل موضوع من هذه المواضيع لا يتسع المجال لذكرها هنا.  كما أن هناك عناية بوضع المبادئ التي تحكم كفالة الدولة لهذه الحقوق وتنظيمها. مثلاً عند التعرض للرعاية الاجتماعية، ينص الدستور البرازيلي على المبادئ الآتية: تعميم التغطية والخدمة، وتوحيد ومساواة المزايا والخدمات لكل من سكان الريف وسكان الحضر، وحظر تخفيض قيمة المزايا الممنوحة، والمشاركة المنصفة في التمويل مع تنويع مصادره، والإدارة الديمقراطية واللامركزية من خلال إدارة رباعية يشارك فيها العمال وأصحاب الإعمال والمتقاعدين والحكومة. مثال آخر، عند تناول التعليم، ذكر أن التعليم الأساسي إلزامي ومجاني لكل فرد من سن الرابعة حتى سن السابعة عشرة، وعلى أنه يجب إتاحة هذا النوع من التعليم مجاناً لمن لم يحصلوا عليه من قبل في هذه الفئة العمرية. كما ذكر أنه يقع على الدولة التزام بالتعميم التدريجي للتعليم الثانوي المجاني، وبوضع خطة عشرية للتعليم لمحو الأمية وتعميم المساعدات المدرسية وتحسين جودة التعليم، وأن على الدولة تشجيع ودعم التطور العلمي والبحث العلمي، والعمل على تنمية المهارات التكنولوجية، مع توجيه أولوية ومعاملة تفضيلية للبحث العلمي الأساسي، ومع توجيه البحوث التكنولوجية لحل مشاكل المجتمع البرازيلي وتنمية نظامه الإنتاجي.

                                                                                                                                                                                      ويري حزبنا أن علينا محاكاة النهج الصائب الذي تميز به دستور البرازيل فيما يتعلق بمواصفات النظام الاجتماعي والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين. واتصالاً بهذا الأمر، وعلاوة على ما تقدم، يقترح الحزب بعض التعديلات الواجب إدخالها على بعض مواد دستور 1971، وذلك على النحو التالي:

 3-2– الوظائف العامة.قررت المادة (14) أن الوظائف العامة حق للمواطنين…..الخ. ومن المهم أن يقترن النص على هذا الحق بتأكيد سريانه ” دون تمييز بينهم بسبب الأصل أو الجنس أو العقيدة أو الدين أو الإقليم “.

 3-3- رعاية أسر شهداء ومصابي ثورة 25 يناير. نصت المادة (15) على أن الأولوية في فرص العمل للمحاربين القدماء والمصابين في الحرب أو بسببها ولزوجات الشهداء وأبنائهم…..الخ. ومن الواجب إضافة فئة أخرى هنا، وهي أسر الشهداء والمصابين في ثورة 25 يناير 2011. كما يمكن النص على أشكال أخرى لرعاية هذه الفئات، مثلاً بتقديم الخدمات التعليمية و الصحية والاجتماعية المجانية.

3-4- التعليم الإلزامي والمجاني. حسب نص المادة (18) فإن التعليم إلزامي في المرحلة الابتدائية، وأنه يتعين على الدولة مد الإلزام إلى مراحل أخرى. وحيث أن التعليم أصبح إلزامياً في مرحلة التعليم الأساسي منذ فترة غير قصيرة، فيجب تعديل هذه المادة بإحلال ” مرحلة التعليم الأساسي” محل ” المرحلة الابتدائية”، مع الاحتفاظ بفقرة مد الإلزام إلى مراحل أخرى. كما يجب الاحتفاظ بمضمون المادة 20 التي تقرر أن “التعليم في مؤسسات الدولة التعليمية مجاني في مراحله المختلفة”، مع التأكيد على ضرورة تعديل ما يخالف ذلك في القوانين والقرارات واللوائح.

 3-5- التعليم الخاص. يجب تضمين الدستور مبادئ حاكمة ومنظمة للتعليم الخاص،وذلك انطلاقاً من مبدأ إشراف الدولة على التعليم كله عاماً كان أم خاصاً أم أجنبياً. والغرض من هذا هو ألا تتحول مؤسسات التعليم الخاص إلى جزر منعزلة في المجتمع المصري، وأن تترسخ الهوية المصرية ويحافظ على اللغة العربية. كما يتعين النص على آليات محددة لضمان التزام المؤسسات التعليمية الخاصة بما يتقرر من مبادئ وأسس لممارسة وظائفها.

 3-6- الحق في الصحة. يقترح النص على أن لجميع المصريين الحق في التمتع بالخدمات الصحية على قدم المساواة، أي دون تمييز بينهم وبصرف النظر عن مستواهم المادي، وأن على الدولة أن تكفل توفير الخدمات الصحية والارتقاء المطرد بمستواها من خلال تأمين صحي اجتماعي(أي غير تجاري) يغطي جميع المواطنين من جميع الأعمار ضد جميع الأمراض، على أن يشارك المنتفعون في إدارته ويخضع للرقابة الشعبية.

3-7- وسائل الاتصال الاكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي. يجب أن تضاف وسائل الاتصال الالكترونية ومواقع أو شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت إلى الوسائل المذكورة في المادة (45) التي كفل القانون حرمتها وسريتها، وحظر مراقبتها إلا بحكم قضائي.

3-8- حماية البيئة. ذكرت المادة (59) أن حماية البيئة واجب وطني، وينظم القانون التدابير اللازمة للحفاظ على البيئة الصالحة. وهذه المادة تحتاج إلى التوسيع بالنص على حماية النيل شريان الحياة في مصر، وعلى تنمية الموارد المائية، والحفاظ على التنوع البيولوجي والتراث الجيني ، والاقتصاد في استخراج الموارد الطبيعية غير المتجددة وحسن استعمال الموارد المتجددة ، وذلك من أجل حماية حقوق الأجيال الحاضرة والمقبلة في نصيب عادل من الثروات الطبيعية للوطن.

3-9- حماية التراث الثقافي والفني والحضاري. يجب النص على التزام الدولة والشعب بالحفاظ على ثروة الأمة من الآثار التاريخية والتراث الثقافي والفني والمعماري، وصيانة هذه الثروة وتجريم العدوان عليها.

 3-10- حرية التنظيم عموماً والحريات النقابية خصوصاً. يقترح تضمين الدستور النص التالي: “تلتزم الدولة بضمان حق جميع المواطنين والمواطنات في التنظيم وفي تكوين منظماتهم السياسية والنقابية والاجتماعية، ولا يجوز عرقلة أنشطة هذه التنظيمات بأي طريق مباشر أو غير مباشر، على أن تؤسس هذه التنظيمات بالإخطار وتعمل وفق المبادئ الديمقراطية والشفافية واحترام القوانين، مع تمكينها من وضع لوائحها وأسس إدارتها ومزاولة انشطتها وطرق حلها. وتلتزم الهيئات التنظيمية بالإعلان عن مصادر تمويلها ومحاضر اجتماعاتها للرأي العام. ويحظر على الحكومة التدخل بالطرق الإدارية في عمل هذه المنظمات أو تعطيل أنشطتها أو حلها؛ فلا مجال لوقف عمل هذه المنظمات أو حلها إلا بناءً على حكم قضائي نهائي أو بناءً على قرار لجمعياتها العمومية”.

 ويجب تدعيم مضمون المادة (56) المتعلقة بالحق في إنشاء النقابات والاتحادات، وذلك بالنص على حق كل إنسان في تكوين المنظمات النقابية، وحقه في الانضمام إليها بمحض اختياره، وحق هذه المنظمات في العمل باستقلال في حماية حقوق أعضائها والتفاوض مع أصحاب الأعمال ومنظماتهم دون هيمنة من جانب أجهزة الدولة. كما يجب النص على التزام القانون المنظم للحريات النقابية باتفاقات منظمة العمل الدولية بخصوص الحرية النقابية وحماية الحق في التنظيم وتشكيل النقابات على مستوى المنشأة أو المهنة أو الحرفة وتشكيل الاتحادات النقابية على مستوى المهنة أو الحرفة أو النطاق الجغرافي أو القطر،وبخصوص المفاوضات الجماعية والحق في الإضراب عن العمل ومعايير العمل الأساسية. ويجب النص على حظر التمييز في الحقوق النقابية وحقوق العمل لأية أسباب، وكذلك حظر تضمين النظام الأساسي للمنظمة النقابية أي تمييز في قواعد العضوية أو أي انتقاص من حقوق الإنسان وحقوق العمال والحريات الأساسية للعمل.

3-11- الحريات الشخصية وحرية التعبير والإبداع والبحث العلمي. يجب تدعيم المادة 41 المتعلقة بصيانة الحريات الشخصية، بالتأكيد على حرية كل إنسان في الملبس والمأكل والمشرب والسكن واختيار زوجه. ويجب أيضاً دعم ما ورد في المواد (47) و(48) و (49) بشأن حرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة والطباعة والنشر، وذلك بالتأكيد على حرية الإبداع الأدبي والفني والفكري والعلمي والصحفي.

ويتعين التشديد على أهمية البحث العلمي للتنمية المذكورة في المادتين(18) و (49) بإفراد مادة خاصة تؤكد التزام الدولة برعاية البحث العلمي بالجامعات ومراكز البحوث وتشجيعه، وبدعم التطور التكنولوجي، وذلك من خلال وضع سياسة وخطة طويلة الأمد للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي تتكامل مع الخطة الشاملة للتنمية، وعن طريق بناء منظومة متكاملة للبحث والتطوير والابتكار، وتهيئة الظروف المناسبة للإبداع العلمي والابتكارات التكنولوجية، بما في ذلك رصد اعتمادات مالية كافية ورعاية الباحثين العلميين اقتصادياً واجتماعياً وصحياً، وحماية الملكية الفكرية، وتشجيع المنشآت الخاصة على رصد موازنات سخية للبحث والتطوير، واتخاذ ما يلزم من السبل لتوثيق الروابط بين المؤسسات البحثية والمنشآت الإنتاجية والخدمية في الدولة.

3-12- الحق في المعلومات. لما كانت الممارسة الفعالة للكثير من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تقتضي أن تتوافر للأفراد والجماعات والهيئات معلومات مناسبة وكافية، فقد أصبح من الأهمية بمكان أن ينص الدستور على كفالة الحق في المعلومات، وفي حرية تداولها والحصول عليها دون مشقة أو كلفة كبيرة.وبطبيعة الحال، فإن تفعيل حق المواطن في الحصول على المعلومات يفترض توافر هذه المعلومات ابتداءً. ولكن هذا الفرض قد لا يكون متحققاً في بعض الحالات. ومن هنا يجب تجاوز ثقافة المعلومات الشفاهية، وإلزام جميع هيئات الدولة بجمع وتسجيل وتوثيق المعلومات وفق الأسس العلمية المتعارف عليها في الدول ذات التقاليد الديمقراطية الراسخة.

 3-13-  المؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة. يجب النص عل كفالة الدولة لاستقلال المؤسسات الصحفية والإذاعية والتليفزيونية المملوكة لها عن السلطة التنفيذية وعن جميع الأحزاب، مع اعتبار هذه المؤسسات ساحات للحوار الوطني مفتوحة أمام جميع الآراء والاتجاهات حسب القواعد التي يحددها القانون، وأن تدار عن طريق مجالس تشكل من شخصيات عامة من الجنسين، متنوعة في اتجاهاتها الفكرية والسياسية والدينية، ومشهود لها بالنزاهة، ومن أصحاب التخصصات ذات الصلة.

 3-14- حقوق المصريين في الخارج. يجب النص على التزام الدولة بحماية حقوق المصريين في الخارج، بما في ذلك الحق في التصويت والترشح في الانتخابات الوطنية، والحق في رعايتهم ومتابعة نوالهم لحقوقهم وعدم الجور على حرياتهم في الدول المضيفة.

 3-15- آلية مراقبة الحصول على الحقوق. يتعين أن ينص الدستور الجديد على وجود آلية مؤسسية لمراقبة مدى حصول المواطنين على ما يقرره الدستور من حقوق ومدى قيام الدولة بالدور المنوط بها في كفالة هذه الحقوق، مع إعداد تقارير عامة وتقارير نوعية تقدم بصفة دورية للبرلمان وللرأي العام. ويمكن أن يتم ذلكً باستحداث هيئة أو مفوضية مستقلة لحماية حقوق الإنسان، أو من خلال توسيع صلاحيات المجلس القومي لحقوق الإنسان وكفالة استقلاله التام عن السلطة التنفيذية وزيادة إمكانياته المادية والبشرية والتكنولوجية، وتقوية أواصر التعاون بينه وبين عدد من المجالس ومنظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق العمال والفلاحين وحقوق شرائح معينة كالنساء والأطفال والشباب والمعاقين ومن إليهم، وذلك لتمكينه من أداء مهام متابعة ومراقبة توفير حقوق المواطنين بالكفاءة والسرعة الواجبتين.

 4

 النظام الاقتصادي

4-1- وصف النظام الاقتصادي.يقترح النص التالي لوصف النظام الاقتصادي، وذلك بدل نص المادة الرابعة من دستور 1971:

“يقوم النظام الاقتصادي على التنمية الشاملة العادلة والمستدامة المرتكزة على تطوير القدرات العلمية والتكنولوجية، والتي تستهدف إشباع الحاجات الإنسانية وضمان مستوى معيشي كريم لجميع المواطنين، من خلال زيادة الإنتاج وكفاءة النشاط الاقتصادي وتشجيع المنافسة ومنع الاحتكار، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وكفالة الأشكال المختلفة لملكية وسائل الإنتاج(الملكية العامة، والملكية الخاصة، والملكية التعاونية)، والحفاظ على حقوق العمال والمستهلكين، وحماية البيئة ، وتعزيز السيادة الوطنية”.

 4-2- التخطيط القومي الشامل. يقترح الحفاظ على مضمون المادة (23) من دستور 1971التي تقرر ” أن الاقتصاد “ينظم وفقاً لخطة تنمية شاملة تكفل زيادة الدخل القومي وعدالة التوزيع، ورفع مستوى المعيشة، والقضاء على البطالة، وزيادة فرص العمل، وضمان حد أدنى للأجور، ووضع حد أعلى يكفل تقريب الفروق بين الدخول”، مع تعزيز هذا المضمون بالنص على أن يكون التخطيط ديمقراطياً يتيح مشاركة الشعب في وضع الخطط ومراقبة تنفيذها، وأنه إلزامي بالنسبة للحكومة والقطاع العام وإرشادي بالنسبة لكل من اللقطاع الخاص والقطاع التعاوني. كما يجب النص على إلزام القانون بتحديد العلاقة بين الحد الأدنى للأجر والحد الأعلى، وعلى جواز تحديد حد أدنى قومي للأجر لبعض الفئات ذات الوظائف شديدة الأهمية لإشباع الحاجات الأساسية للمواطنين كالمدرسين وأساتذة الجامعات والأطباء والقضاة ورجال الشرطة.

 4-3- الموازنة العامة للدولة. يجب النص على أن يراعى في إعداد الموازنة العامة للدولة مبادئ السنوية والوحدة والعمومية والشمول لإيرادات ومصروفات جميع هيئات الدولة ومؤسساتها، ومن ثم حظر إنشاء موازنات خاصة على غرار ما يعرف بالصناديق الخاصة. وسترد في القسم التالي من هذه الورقة إشارة إلى موازنة القوات المسلحة.

 4-4- مواضيع اقتصادية أخرى. يقترح الإبقاء على المواد(28)- (39) في دستور 1971 التي تحدد أنواع الملكية، ومواصفاتها، وضماناتها، وتلك المتعلقة بالملكية الزراعية والضرائب والادخار..الخ.

5

نظام الحكم

 51- النظام المختلط. يري الحزب أن النظام المختلط الذي يجمع بين بعض سمات النظام البرلماني وبعض سمات النظام الرئاسي هو النظام المناسب لمصر في الفترة القادمة التي يفترض أن تشهد استكمال أهداف الثورة، وأن تصل خلالها الحياة الحزبية إلى درجة أعلى من النضج والتبلور. وبمقتضى هذا النظام، ينتخب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة وفق انتخابات تعددية يتنافس فيها أكثر من مرشح. ويشترك الرئيس مع كل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في بعض الصلاحيات. إذ يكون من حقه في بعض الظروف تجاوز البرلمان بطرح مشروعات قوانين في استفتاء عام للشعب. كما يكون له سلطة اتخاذ قرارات تنفيذية في بعض الشئون مثل شئون الدفاع والخارجية والعفو عن العقوبات أو تخفيفها. ويقوم الرئيس بتسمية رئيس الوزراء الذي يعهد إليه بتشكيل الحكومة، على أن يكون من حق البرلمان الموافقة على هذا التشكيل من عدمه. ويملك الرئيس سلطة إقالة الحكومة وحل البرلمان وفقاً لضوابط محددة، كما يملك البرلمان الحق في سحب الثقة من الحكومة أو من واحد أو أكثر من وزرائها.

ومادام الرئيس منتخباً من الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة، فيجب أن ينص الدستور على حق الشعب في سحب الثقة من الرئيس من خلال استفتاء عام ، وذلك بعد مضي نصف مدة الرئاسة، وبناء على طلب تتقدم به نسبة معينة (5%- 10%) من الناخبين المسجلين. بل إن هذا الحق في سحب الثقة يجب أن يتقرر إزاء أي شخص منتخب كنواب البرلمان أو أعضاء المجالس المحلية المنتخبة أو المحافظين المنتخبين، وذلك بناء على طلب تتقدم به نسبة معينة من هيئة الناخبين ذات الصلة.

5-2- البرلمان والنظام الانتخابي. يقترح حزبنا ما يلي:

أولاً- اقتصار البرلمان على مجلس نيابي واحد، وهو مجلس الشعب،على أن يختار أعضاؤه بالاقتراع السري العام المباشر، مع حظر التعيين لأي من أعضاء هذا المجلس.

 ثانياً- إجراء الانتخابات العامة لمجلس الشعب في الدوائر الانتخابية المتعددة التي يحددها القانون، على أن يجرى الانتخاب بنظام القوائم النسبية غير المشروطة والمفتوحة في كل دائرة، أي القوائم التي يتاح حق تكوينها للحزبيين والمستقلين، والتي لا يلتزم فيها بتقديم عدد من المرشحين مساو لعدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية. ويمكن أن يراعي في تكوين القائمة ترتيب معين للذكور والإناث أو للمسلمين والأقباط، أو تقسيم معين للمرشحين، استهدافاً لحسن تمثيل بعض الفئات.

 ثالثاً- استبعاد النص على تمثيل العمال والفلاحين بنسبة 50% على الأقل من مقاعد مجلس الشعب، على أن يترك أمر تمثيلهم للقوائم النسبية، وذلك بشرط إطلاق حق العمال والفلاحين في تكوين الأحزاب السياسية، وكفالة تمتعهم بالحريات النقابية.

رابعاً- الالتزام بمبدأ التمييز الإيجابي لصالح وجود المرأة في مجلس الشعب، بحيث تكون للنساء حصة محددة في القوائم الانتخابية يحددها القانون، وذلك مع عدم اللجوء لنظام الدوائر الخاصة بالمرشحات من النساء فقط.

خامساً- عدم النص على حصة معينة للأقباط في مجلس الشعب، وذلك لما ينطوي عليه مثل هذا الإجراء من تكريس للطائفية، على أن تراعي القوائم الانتخابية حسن تمثيلهم على الوجه الذي يبينه القانون.

 سادساً– فيما يتعلق بشروط الترشح لعضوية مجلس الشعب، يجب اشتراط إتمام المرشح لمرحلة التعليم الإلزامي بنجاح على الأقل؛ وهي مرحلة التعليم الأساسي في الوقت الحالي. كما يجب اشتراط ألا يكون المرشح قد ساهم في إفساد الحياة السياسية قبل قيام ثورة 25 يناير 2011.

5-3- الهيئة المسئولة عن تنظيم الانتخابات. بالرغم من أن إشراف القضاء على الانتخابات البرلمانية قد شكل نقلة نوعية في توفير ضمانات نزاهة هذه الانتخابات، إلا أنه لم يخل من شوائب. كما أنه يؤدي إلى تعطيل القضاء عن مهمته الأصيلة في البت في المنازعات القضائية، وفي إقامة العدل بين الناس؛ وهو ما يلحق الضرر بمصالح المتقاضين بل وبمصالح الاقتصاد القومي.

 ولذا ينبغي استحداث هيئة مستقلة كاملة الصلاحيات ومزودة بما يكفي من الإمكانيات البشرية والمالية والمادية لتمكينها من أداء مهامها على خير وجه في إدارة الانتخابات بكل أنواعها، بما في ذلك الانتخابات البرلمانية والرئاسية وانتخابات المحليات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني. وذلك على النحو الذي تعرفه بلاد أخرى مثل الهند وفنزويلا والبرازيل، حيث يتولى الأمر كيان مؤسسي متعدد الهيئات (شاملاً جهاز إشرافي و جهاز تنفيذي و جهاز رقابي و محكمة خاصة بالفصل في المنازعات الانتخابية و شرطة قضائية.. الخ ). وخليق بالملاحظة أن دستور فنزويلا اعتبر هذا الكيان سلطة من سلطات الدولة،  وجعلها تحمل اسم: السلطة الانتخابية.

 5-4- الحق في اقتراح القوانين. إضافة إلى حق رئيس الجمهورية والحكومة والبرلمان في اقتراح القوانين، يرى حزبنا أن يكون هذا الحق مكفولاً أيضاً لكل من:

 (أ) الشعب بشكل مباشر، وذلك بناءً على طلب يقدم من نسبة معينة من جملة المواطنين الذين يحق لهم الانتخاب.

 (ب) منظمات المجتمع المدني التي يتجاوز عدد أعضائها عشرة آلاف عضو، على أن تحصل على تأييد ثلاثين ألف مواطن لمشروع القانون المقترح.

5-5- الحق في متابعة ومراقبة أعمال المجالس النيابية. إضافة إلى الحق العام للشعب ووسائل الإعلام في متابعة ومراقبة أعمال المجالس النيابية على المستوى القومي وعلى مستوى المحليات، يقترح تقرير الدستور لهذا لحق لمنظمات المجتمع المدني، مع توفير التسهيلات المناسبة لممارسة هذا الحق.

5-6- شروط الترشح لرئاسة الجمهورية. يقترح الحزب ما يلي:

أولاً– فيما يتعلق بشرط الجنسية، يكتفي بالنص على أن يكون المرشح حاملاً للجنسية المصرية، وعدم حمله جنسية أية دولة أخرى.

ثانياً– فيما يتعلق بشرط المؤهل التعليمي، يقترح النص على أن يكون المرشح قد أنهي مرحلة التعليم الإلزامي بنجاح على الأقل؛ وهي مرحلة التعليم الأساسي في الوقت الراهن.

 ثالثاً- وفيما يخص التزكيات المطلوبة للترشح، يرى الحزب أن يقدم طالب الترشح تزكيات من عشرة آلاف من المواطنين، موزعة على عدد من المحافظات يحدده القانون.

 رابعاً–  وكما ذكر بالنسبة للمرشح لعضوية مجلس الشعب ، يجب اشتراط ألا يكون الراغب في الترشح لرئاسة الجمهورية قد ساهم في إفساد الحياة السياسية قبل قيام ثورة 25 يناير 2011.

5-7- محاكمة الرئيس والوزراء. يقترح الحزب أن يحدد الدستور طريقة محاكمة رئيس الجمهورية عند اتهامه بالخيانة العظمى، وذلك بإنشاء محكمة خاصة يرأسها رئيس المحكمة الدستورية العليا وعضوية رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس الدولة ورئيسي محكمتي استئناف القاهرة والإسكندرية، ويتولى الادعاء أمامها النائب العام.  ومن المهم أيضاً تحديد نظام لمحاكمة الوزراء، وليكن بجعل هذه المحاكمة من اختصاص المحكمة الدستورية العليا أيضاً.

5-8- الأحزاب. يجب النص على كفالة الدولة لحرية تكوين الأحزاب، دون اشتراطات خاصة بعدد معين من التوكيلات. وينشأ الحزب ويكتسب شخصيته المعنوية بمجرد إخطار الجهة التي يحددها القانون بتأسيسه. ويكفل القانون حرية الأحزاب في ممارسة نشاطها والاتصال بالجماهير دون أي عائق من جانب أجهزة الدولة.

5-9- الشرطة. كانت للشرطة مادة وحيدة في دستور 1971 ( المادة 184 ) تنص على أنها هيئة مدنية نظامية، وتجعل رئيس الجمهورية رئيسها الأعلى، وتحدد مهامها بأنها خدمة الشعب وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين وحفظ النظام والأمن العام والآداب.

 وهذا النص يحتاج إلى تعديلات متعددة.منها أن يكون رئيس الوزراء هو الرئيس الأعلى لهيئة الشرطة ( بدل رئيس الجمهورية ). ومنها النص على إلزام الشرطة عند أدائها لواجباتها بتطبيق القانون بما يضمن الكرامة الإنسانية لكل مصري، وبعدم تعريض أي شخص للتعذيب أو لأي إساءة أو انتقاص من حقوقه المقررة في الدستور. ومن هذه التعديلات أيضاً استيعاب ما دعا إليه الحزب في برنامجه العام إلى ” تطبيق مبدأ اللامركزية في جهاز الشرطة، بحيث توضع شرطة الخدمات ( المرافق, التموين.. الخ ) تحت سلطة المجالس الشعبية المحلية المنتخبة، وبحيث تتبع مديريات الأمن المحافظين المنتخبين بشكل مباشر،  ويكون دور وزارة الداخلية دور رقابي وتنسيقي، يضع القواعد والضوابط العامة للعمل الشرطي ويشرف على تنفيذها “. وفضلاً على ذلك، فإنه من الضروري تخليص وزارة الداخلية من عدد من المهام التي لا تتصل بالأمن من قريب أو بعيد، وذلك بنقل هذه المهام إلى وزارات أخرى أو هيئات محلية، مثلا نقل إدارة الجوازات والجنسية إلى وزارة الخارجية، ونقل حج القرعة إلى وزارة الأوقاف، ونقل شرطة التموين إلى وزارة التموين، ونقل شرطة المرافق والمرور إلى المحليات، ونقل مصلحة الأحوال المدنية وتصاريح العمل إلى وزارة العدل.

 5-10- القوات المسلحة والمحاكم العسكرية. 

                                                                                                                                                                                          بالإضافة إلى ما سبق ذكره بشأن مدنية الدولة والحكم، وما يستتبعه من انتفاء أي دور سياسي للمؤسسة العسكرية، فإن  من أهم  القضايا ذات الصلة بهذه المؤسسة والتي يجب أن يعنى بها الدستور الجديد ما يلي:

أولاً–  مجلس الدفاع الوطني. نصت المادة (182) من دستور 1971 على إنشاء مجلس للدفاع الوطني، ولكنها تركت تحديد اختصاصاته وكيفية تشكيله للقانون. وهذا خلل بين. ولذا فمن الضروري أن يحدد الدستور الجديد تشكيل هذا المجلس من رئيس الجمهورية رئيساً، وعضوية وزراء الدفاع والتخطيط والمالية والخارجية والداخلية، ورئيس الأركان، ورئيس البرلمان ورئيس لجنة الأمن القومي بمجلس الشعب، وعدد من قيادات القوات المسلحة الحاليين أو السابقين. كما أنه من الضروري تحديد اختصاصات هذا المجلس بحيث تتضمن صيانة الأمن القومي والعناية بشئون القوات المسلحة واختيار قياداتها، ووضع النظم والقواعد التي تيسر لها أداء مهامها في حماية أمن البلاد وسلامة أراضيها والذود عنها ضد أي عدوان أو مساس بالسيادة الوطنية. ولا بد من أخذ رأي هذا المجلس في كل ما يتعلق بالدفاع عن الوطن، وفي الحالات التي تستدعي إعلان الحرب أو عقد الصلح.

 ثانياً- الرقابة البرلمانية على موازنة القوات المسلحة. يلزم تدعيم المادة (117) في دستور 1971 التي تركت للقانون تحديد أحكام موازنات المؤسسات والهيئات العامة وحساباتها، وذلك بالنص على وجوب مراعاة مبدأ وحدة الموازنة العامة للدولة، وعلى خضوع كل الأموال العامة وموازنات جميع المؤسسات والهيئات العامة وحساباتها الختامية لرقابة البرلمان، يما في ذلك موازنة القوات المسلحة وحساباتها الختامية. ويرى الحزب أنه يجب مناقشة بنود موازنة القوات المسلحة في جلسة خاصة لأعضاء مجلس الدفاع الوطني والقيادات العليا للقوات المسلحة وأعضاء لجنة الأمن القومي بمجلس الشعب، على أن ترفع هذه اللجنة تقريراً بنتائج أعمالها للعرض على مجلس الشعب في جلسة مغلقة، وذلك مراعاةً لاعتبارات الأمن القومي.

 ثالثاً الأنشطة الاقتصادية للقوات المسلحة. تمارس القوات المسلحةالكثير من الأنشطة الاقتصادية المدرة للربح والتي تخرج عن مهامها الأصلية في الدفاع عن الوطن.ويقترح الحزب أن ينص في الدستور الجديد على فصل الحسابات والموازنة الخاصة بهذه الأنشطة عن تلك المتعلقة بالنشاط العسكري للقوات المسلحة، مع إخضاع الأنشطة الاقتصادية لذات القواعد التي تخضع لها شركات القطاع العام، بما في ذلك خضوعها للضرائب على الدخل. وربما يكون من الأفضل إعادة هيكلة القوات المسلحة بتحويل أجهزتها التي تمارس أنشطة إنتاجية وخدمية ربحية إلى هيئات مدنية أو دمج هذه الأنشطة في أنشطة الهيئات أو الشركات العامة المدنية المناظرة.

 رابعاًً القضاء العسكري، يلاحظ أن المادة (183) من دستور 1971 لم تنص على اختصاصات محددة للقضاء العسكري،  وأحالت للقانون مهمة تحديد هذه الاختصاصات. ومن الواضح أن هذه المادة فتحت الباب واسعاً لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري؛ وهو ما يتعارض مع نص المادة (68) من الدستور نفسه التي كفلت” لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي”. ولذا يجب أن ينص الدستور الجديد على أن القضاء العسكري يختص بمساءلة ضباط وأفراد القوات المسلحة دون غيرهم، وذلك فيما يتعلق بالجرائم العسكرية التي تقع منهم دون غيرها من الجرائم، وعلى أنه يحظر في جميع الأحوال محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وعلى أنه لا يجوز أن تحال إلى هذه المحاكم أية دعاوى مدنية.

 5-11- المحليات.  اتساقاً مع ما ذهب إليه البرنامج العام للحزب، يقترح ” تحويل الإدارة المحلية إلى حكم محلى يتمتع بصلاحيات فعلية في التقرير والتنفيذ، وتدبير موارد مالية محلية، ومنح المجالس الشعبية المنتخبة سلطات أوسع في عمليات الرقابة والتخطيط والتشريع المحلى،  على أن يكون اختيار المحافظين ورؤساء المدن والقرى والعمد بالانتخاب الحر المباشر”.

 5-12- القضاء.  من المهم النص على عدم جواز إنشاء محاكم استثنائية كمحاكم أمن الدولة، والتأكيد على استقلال السلطة القضائية وعلى أن يكفل لكل هيئة قضائية القيام بمهامها من خلال مجالس عليا، يأتي على قمتها مجلس أعلى للقضاء يضم رؤساء الهيئات القضائية وأعضاء مجالسها العليا، ويكون من مهامه تعيين رؤساء الهيئات القضائية بناءً على اختيار جمعياتها العمومية، وكذلك تعيين النائب العام. ويصدق رئيس الجمهورية على هذه التعيينات، مع عدم توليه رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، وذلك حرصاً على الفصل بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية.

وفيما يتعلق بالمحكمة الدستورية العليا، يجب عدم توسيع اختصاصها لتشمل الرقابة المسبقة على دستورية القوانين، بحسبان مهمتها الأصيلة هي الرقابة اللاحقة، وبالنظر إلى أن هناك هيئات مختلفة تمارس الرقابة المسبقة على التشريعات كوزارة العدل ومجلس الدولة.

  ومن الاقتراحات الجديرة بالاهتمام إنشاء جهاز للشرطة القضائية منفصل عن هيئة الشرطة، مع تبعية هذا الجهاز للنائب العام، وتبعية أماكن الحجز والسجون للنيابة العامة، مع تولي الشرطة القضائية مهام إدارتها وفقاً للقانون. كما تتضمن اختصاصات الشرطة القضائية إعلان الخصوم بالدعاوى القضائية وتنفيذ الأحكام الجنائية في حق من صدرت ضدهم، والتعاون مع الجهات الأخرى ذات الشأن في تنفيذ الأحكام الأخرى.

 5-13- إعلان حالة الطوارئ والإجراءات العاجلة. يقترح الحزب تقييد حق رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ، وذلك بإلزامه بعرض الإعلان على مجلس الشعب خلال سبعة أيام من إصداره ليقرر ما يراه بشأنه. وإذا جاء الإعلان في غير دور انعقاد مجلس الشعب، وجبت دعوة المجلس للانعقاد فوراً لعرض الأمر عليه. وإذا كان المجلس منحلاً، يعرض الأمر على المجلس في أول انعقاد له. وفي جميع الأحوال يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محدودة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا يجوز مدها إلا بعد استفتاء الشعب وموافقته على ذلك.

 كما يتعين إلغاء السلطة الاستثنائية التي كان يتمتع بها رئيس الجمهورية بمقتضى المادة (74) من دستور 1971. فقد كانت هذه المادة تجيز لرئيس الجمهورية اتخاذ الإجراءات السريعة في حالة قيام خطر حال وجسيم يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة. و في الحقيقة أن هذه المادة كانت رخصة لإطلاق يد الرئيس في اتخاذ ما يريده من قرارات، وذلك استناداً إلى تقديره الذاتي بأن وضعاً ما يشكل خطراً جسيماً على الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو أنه يعرقل سير العمل في مؤسسات الدولة.

6

 تعديل الدستور والاستفتاء عليه

 6-1-ضرورة التمييز بين الحالات المختلفة لتعديل الدستور. طبقاً للمادة (189) من دستور 1971، يحق لرئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور. وبعد موافقة مجلس الشعب على التعديل من حيث المبدأ بأغلبية أعضائه، يناقش المجلس محتواه بعد شهرين من تاريخ هذه الموافقة.  وتتطلب الموافقة علي التعديل أغلبية ثلثي أعضاء المجلس.  وبعد الموافقة، يعرض التعديل في استفتاء عام على الشعب.

 وهذا الأسلوب في تعديل الدستور غير سوي، وذلك لأنه لا يميز بين الحالات المختلفة لتعديل الدستور والتي قد تنطوي على تعديل محدود أو على تعديلات جوهرية، كما أنه يميز بين رئيس الجمهورية وبين مجلس الشعب حيث يحق لرئيس الجمهورية طلب التعديل منفرداً، بينما لا يجوز ذلك لأي عضو من أعضاء مجلس الشعب إلا إذا أيده في طلبه ثلث أعضاء المجلس. واسترشاداً بدستور فنزويلا،  فإنه ميز بين ثلاث حالات مختلفة لتعديل الدستور، كما أتاح للشعب فرصة طلب التعديل أيضاً بشكل مباشر، وليس فقط من خلال أعضاء البرلمان. وفيما يلي بيان ذلك:

·يمكن طلب تعديل مادة أو أكثر دون المساس بالهيكل الأساسي للدستور بطلب من 15% من المواطنين المسجلين في الجداول الانتخابية أو 39% من أعضاء البرلمان أو من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء.

  • ·وفى حالة طلب إجراء تغيير جزئي في الدستور دون تعديل جوهري في مبادئه وهيكله،  يأتي الطلب كما في الحالة السابقة، ولكن مع زيادة النسبة صاحبة الاقتراح في البرلمان من 39% إلى أغلبية أعضائه.
  • وفى حاله طلب إجراء تغيير شامل للدستور،  تشكل جمعية تأسيسية بناءً على اقتراح من رئيس الجمهورية وبعد موافقة مجلس الوزراء.

وفى جميع الحالات يطرح التعديل المقترح للاستفتاء الشعبي.

 ويرى الحزب أنه من المفيد الافتداء بهذا النهج في تعديل الدستور المصري. 

 6-2- تجزئة الاستفتاء على مواد الدستور. ومن الأفكار الجيدة والجديرة بالاقتباس من دستور فنزويلا أيضاً أنه أجاز طرح ما يصل إلى ثلث مواد مشروع التعديل لتصويت منفصل في الاستفتاء، وهذا إذا وافق على ذلك ثلث أعضاء البرلمان أو 5% من المواطنين المسجلين في الجداول الانتخابية، أو إذا طلب ذلك رئيس الجمهورية.

7

 أحكام انتقالية

 7-1- فيما يتعلق بالقوانين واللوائح الصادرة قبل إعلان موافقة الشعب على الدستور الجديد في الاستفتاء، فإنها تبقى صالحة ونافذة، ويستمر العمل بها ما لم يتقرر تعديلها أو إلغاؤها وفق ما يقرره الدستور الجديد من قواعد وإجراءات.

7-2فيما يتعلق بمدة صلاحية مجلس الشعب والشورى المنتخبين وكذلك مدة رئيس الجمهورية المنتخب قبل إعلان موافقة الشعب على الدستور الجديد في الاستفتاء، يرى الحزب أنه ليس من المنطقي أن يستكمل مجلسا الشعب والشورى ورئيس الجمهورية للمدة الدستورية المقررة ( 5 سنوات لمجلس الشعب والشورى و 4 سنوات لرئيس الجمهورية )، وخاصة إذا تضمن الدستور الجديد – كما هو مقترح في هذه الورقة- إلغاء مجلس الشورى والانتقال إلى النظام الجمهوري المختلط. فلا يستساغ أن يستمر المجلسان النيابيان ورئيس الجمهورية في العمل حتى 2016، وذلك بالرغم من تغيير النظم الحاكمة للانتخابات التشريعية والرئاسية. ولذا فإن المنطق السليم يستوجب إعادة الانتخابات جميعها بعد موافقة الشعب على الدستور الجديد في الاستفتاء، وذلك حتى تكون جميع مؤسسات الدولة متوافقة مع نصوص هذا الدستور.

Advertisements

شكرا على تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s