ملف: سكك حديد مصر.. طريق طوّالي إلى الآخرة.. وعمال يناضلون ضد الاستغلال (والآن.. العمال في المواجهة مرة أخرى)

وائل جمال

الاشتراكي

أول  أكتوبر 2006

على مدى السنوات الماضية، تحمل عمال السكك الحديدية عواقب إحجام الدولة عن التدخل للتعامل مع تدهور القطاع. لم يتوقف الأمر عند تدني مستويات الأجور وتراجع ظروف العمل وتقليل عدد السائقين، وإنما امتد أيضا لتحميل هؤلاء مرة بعد الأخرى مسئولية إنهيار منظومة السكك الحديدية وما يتبعه من كوارث.

وهكذا جاءت كارثة قليوب لتفجر ما كان مكنونا. فمنذ اللحظة الأولى للحادث، ومع محاولة الدولة كالعادة تحميل سائق القطار القتيل مسئولية الحادث، على العكس من كل التقارير الفنية، تجسد هذا الغضب المتراكم في حركة جديدة وليدة للسائقين.

وتحولت محطة مصر إلى ساحة معركة يومية بين السائقين، الذي صاروا يرفضون قيادة أي قطارات بها عيوب فنية، وبين الإدارة التي حاولت تحريض الركاب عليهم بإلقاء اللوم عليهم في تأخر القطارات عن مواعيدها.

وكانت أبرز الحوادث في هذا الإطار قبل أسبوعين حينما اعتدي ركاب القطار رقم ١٩٧ بالحجارة على سائق القطار رقم ٩٠٩ أثناء تحركه من محطة مصر متجهاً إلي الإسكندرية، وكسروا زجاج الجرار، وأصابوا السائق بجروح في الجبهة والرأس، وتم نقله إلي المستشفي. جاء تصرف الركاب بسبب إلغاء رئيس الهيئة رحلة قطارهم لصالح القطار ٩٠٩ الخاص برجال الأعمال. وترتب علي ذلك اعتصام أكثر من ٥٠ سائقاً احتجاجاً علي إصابة زميلهم، وتوجهوا إلي مكتب أشرف سلامة رئيس هيئة السكك الحديدية وطالبوا بتكذيب الاتهامات التي ضمها التقرير الفني لحادث قليوب بأن مستوي السائقين متدن وأنهم يتعاطون المخدرات أثناء عملهم، وشددوا علي إصدار بيان سريع من الوزارة بتبرئتهم من حوادث القطارات المتكررة لحمايتهم من غضب المواطنين.

كما طالبوا سلامة بأن يعلن أنهم يعملون علي جرارات نسبة الأمان فيها لا تزيد علي ٢٠%. ورد سلامة بأن التقرير الذي كتبته النيابة العامة ليس للهيئة حق الاعتراض عليه وفقاً للقانون، وطلب منهم منحه وقتاً كافياً لدراسة أوضاعهم ومطالبهم التي قدموها إليه في مذكرة منذ ١٥ يوماً. وقال لهم: إن نسخة من المذكرة أمام وزير النقل وأنه ينتظر الرد عليها. ووعدهم بتلبية جميع مطالبهم خلال الأيام الأربعة الأولي من شهر رمضان عندما يزورهم الوزير لتناول الإفطار.

لم يمنع ذلك السائقين من تنظيم عدد من الاعتصامات تضامنا مع زملائهم الذين حولوا للمحاكمة في قضية قليوب.  وتحركت رابطة السائقين لأول مرة منذ سنوات مطالبة وزير النقل بضرورة التأمين علي السائقين ضد الحوادث والعجز والمرض، وإدراجهم وطوائف التشغيل الأخري علي قوائم تأمين الركاب في حالة الوفاة  ليحصل علي ٢٠ ألف جنيه حيث يحصل السائق علي ٨ آلاف جنيه فقط. هذا إلى جانب المطالبة بعمل كادر خاص للسائقين مرة أخري مراعاة لظروف طبيعة عملهم، والذي كان قد ألغاه سليمان متولي وزير النقل السابق وقام بتطبيق قانون ٤٧ الذي يساوي بين السائق وجميع العاملين بالدولة. كما طالب السائقون بزيادة عددهم من ٤٥١١ سائقاً في الخدمة الآن إلى  ٦٠٢٢ سائقاً وهو العدد الملائم للعمل على الخطوط الحالية. ووصل الأمر لحد التهديد بتنظيم اعتصام موسع أمام مجلس الشعب، للمطالبة بحقوق السائقين، ومحاسبة المسؤولين الذين يتسبب إهمالهم في موت زملائهم في حوادث القطارات.

وهكذا يبدو أن كارثة قليوب قد حركت المارد الغاضب خارج القمقم. لكن كما تعطي الطبيعة الهشة لقطاع السكك الحديدية، الذي يتأثر مباشرة بأي تحرك عمالي، قوة خاصة لتحركات العمال الأخيرة، فإن عليهم أن يتغلبوا على ضعف تنظيمهم وأن يتعلموا من دروس الماضي لكي يتطور تحركهم، أملهم الوحيد في تحقيق مطالبهم.

Advertisements

شكرا على تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s