في تشاد كلمة السر النفط

وائل جمال

الاشتراكي

2 مايو 2006

في 13 أبريل الماضي شنّت المعارضة المسلحة في تشاد هجوما على العاصمة نجامينا. وبالكاد استطاعت قوات الرئيس التشادي إدريس ديبي صدّ الهجوم. أدت الاشتباكات بين حكومة ديبي والمتمردين، الذين تتهم تشاد السودان بتسليحهم، إلى تهجير 30 ألف تشادي تركوا منازلهم علي الحدود بسبب أعمال العنف الأخيرة، إلى جانب تدفق جديد للاجئي دارفور إلى تشاد لأنهم لا يشعرون بالأمان في المخيمات السودانية.

هكذا، وقبل أيام من الانتخابات الرئاسية المتوقع عقدها في 3 مايو، تبدو تشاد أبعد ما يكون عن الاستقرار، خاصة وأن الأزمة التي بدأت مع إعلان نظام ديبي حالة الحرب مع السودان في ديسمبر الماضي تتفاقم مهددة بتفجير الوضع، ليس فقط في تشاد وإنما أيضا في غرب السودان.

والحقيقة أن التطورات في تشاد تعبر عن المزيج السياسي الخاص بهذه المنطقة الذي يجمع بين الصراعات العرقية وسياسات الانقلابات العسكرية والنضال من أجل الديمقراطية، جنبا إلى جنب مع التدخل الإمبريالي وتأثيرات الثروة النفطية الكبيرة المكتشفة في تشاد مؤخرا.

جاء نظام ديبي، الشمالي المسلم، للحكم بعد أن أطاح (بتأييد سوداني ليبي) بالحكم العسكري السابق في انقلاب عسكري في 1990. حكم ديبي البلاد بالحديد والنار. وتحتل تشاد، التي يقع 80% من سكانها تحت خط الفقر، المرتبة الأولى عالميا في ترتيب منظمة الشفافية الدولية للدول الأكثر فسادا. وهو ما يفسر عدم استفادة الفقراء من عوائد النفط الذي بدأ إنتاجه في 2003.  وذلك بالرغم من أن هناك تقديرات بأن دخل تشاد من النفط رفع معدل الناتج الوطني الإجمالي بنسبة 40 % عام 2004 وربما ضاعفه عام 2005. حيث تنتج البلاد مائتي ألف برميل يوميا.

ويواجه نظام ديبي مشكلة متعددة الجوانب. فهناك أولا الغضب المتصاعد داخليا ضد الديكتاتورية والفقر. وهناك ثانيا تصاعد هجمات المتمردين مدعومين من حكومة السودان بعد أن خسر ديبي تحالفه معها بسبب تطورات مشكلة دارفور. فالحكومة السودانية كانت تنتظر الكثير من الدعم من ديبي الذي لم يقدم ما كان مطلوبا منه لأن ذلك كان سيعني مواجهة مع الأمريكيين، وهو أمر كان سيهدد الاتفاقات مع الشركات النفطية الأمريكية. من هنا بدأت ميليشيات الجنجاويد الموالية للنظام السوداني، والتي تقود التصفية العرقية في دارفور، في دعم هجمات المتمردين التشاديين. وهو ما دعا ديبي إلى إعلان الحرب على السودان، خاصة أن في هذا إرضاء للولايات المتحدة الأمريكية.

في مواجهة هذا كان لابد من توفير مصادر لتمويل التسليح. هذا ما دفع ديبي لدخول مواجهة مع البنك الدولي. فإنتاج النفط التشادي مربوط باتفاق مع البنك يشترط أن يقوم ديبي بإنفاق عشرة في المائة من عوائده على التعليم والصحة. وقام ديبي بإلغاء تنفيذ هذا الشرط مؤخرا مما دفع البنك الدولي لتجميد عوائد تصدير النفط التشادي.

وسط هذه التطورات تبدو السياسة الأمريكية ومن ورائها السياسة الفرنسية – المستعمر السابق لتشاد – راغبة في استمرار الوضع على ما هو عليه من عدم استقرار وأزمة إنسانية كمقدمة لتدخل عسكري وسياسي مباشر يتيح لهما السيطرة التامة على المصادر النفطية في المنطقة.

Advertisements

شكرا على تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s