المعونة الأمريكية والتحالف الطبقي بين نظام مبارك والولايات المتحدة

راية الاشتراكية

15 أبريل 2004

 

لم تخالف زيارة مبارك الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية على المستوى الاقتصادي حالة التوتر والفشل الذي لاقته على المستويات الأخرى. ففي الوقت الذي كان ينبغي فيه للزيارة أن تحتفل بمرور ثلاثين عاما على استئناف العلاقات الاقتصادية بين البلدين في فبراير 1974، خرج مبارك خالي الوفاض. رفض الجانب الأمريكي تماما الحديث عن اتفاقية التجارة الحرة، والتي وقع مثيلة لها مؤخرا مع المغرب لتلحق بالأردن، على أساس أن الاقتصاد المصري غير مؤهل لها بعد. بينما اكتفى الإعلام المصري الرسمي بالتطبيل لإعانة لا تتجاوز 300 مليون دولار واثنين مليار كضمانات قروض حصل عليها مبارك قبل الزيارة مباشرة.

ومما لاشك فيه أن المبررات التي تجعل الولايات المتحدة تعيد النظر في علاقتها بنظام مبارك قد انعكست تماما على الجانب الاقتصادي من هذه العلاقة. وأبرز تداعيات ذلك كان في دعوات أصبحت مسموعة أكثر تطالب بتقليص المعونة الاقتصادية لمصر.

ويكفي أن نرى المكان الذي تحتله مصر من برامج المعونة الأمريكية لنرى إلى أي كان دعم نظام مبارك مركزيا بالنسبة للولايات المتحدة. فقد تلقت مصر في الفترة ما بين 1975 و 2001 نحو 24.7 مليار دولار من المعونة الاقتصادية الأمريكية (باستبعاد المعونة العسكرية) وبذلك فهي تعد ثاني أكبر دولة تتلقى المعونة من هيئة المعونة الأمريكية بعد إسرائيل. ومن ناحية أخرى فالولايات المتحدة هي أكبر الدول المانحة لمصر بلا منازع حيث بلغ إجمالي ما قدمته من منح خلال الأعوام الثمانية الماضية نسبة 75% من إجمالي المنح الخارجية تليها اليابان بفارق كبير بنسبة 8.5%.

وعلى مدى السنوات الماضية التي شهدت تراجع المعونات الأمريكية للعالم بشكل عام كانت مصر وإسرائيل هما الاستثناءين الوحيدين للقاعدة.

من ناحية أخرى فالولايات المتحدة هي أهم شريك تجاري لمصر على مستوى الدول حيث تمثل واردات مصر منها 23% من جملة الواردات المصرية بينما تذهب 24.5%  من إجمالي صادرات مصر للولايات المتحدة.

ولا يقلل من أهمية المعونة للطبقة الحاكمة في مصر أن أغلبها يذهب لأجور الخبراء والقائمين على المشروعات وهم في الغالب من الأمريكيين أو أنها مشروطة بأوجه إنفاق معينة تحددها الدولة المانحة مرتبطة بالأساس بالإصلاح ومساره وليس بمشروعات معينة. فقد ساهمت في تغطية جانب هام من عجز الميزان التجاري بين البلدين والذي يبلغ 1.5 مليار دولار وتوفير أكثر من مائتي مليون دولار سنويا لشراء القمح. إلى جانب ذلك فهي أساسا رمز للتحالف الاستراتيجي بين طبقتنا الحاكمة وأمريكا والذي يتخذ أشكالا تتجاوز المنفعة الاقتصادية المباشرة كما هو الحال في ربط الجنيه المصري بالدولار فقط على عكس ما ينصح به كل الاقتصاديين في اليمين واليسار على حد سواء.

من هنا فإن قضية استغناء مصر عن المعونة ومدى تأثير ذلك على معيشة الفقراء يبدو قليل الشأن. فالمعونة الأمريكية على كل حال صارت شيئا فشيئا في السنوات الأخيرة موجهة أكثر نحو قضايا الإصلاح المالي والقانوني لتحقيق أهداف الاندماج في السوق العالمي. وفي هذا الإطار فإن أغلب ما ينفق على المعونة يذهب إلى كبار المنتفعين من خبراء وموظفي الطبقة الحاكمة. بينما تؤكد الدراسات أن الأثر الموعود على التنمية الاقتصادية في مصر غير موجود.

المعونة هي بالتأكيد رمز لدعم الولايات المتحدة الأمريكية لنظام مبارك وهذا هو السبب في مراجعتها والتهديد بمراجعتها الذي يتكرر مؤخرا. والشيء الذي يهز التحالف بين الطبقتين الحاكمتين هو نفسه الذي قد يبني البديل الذي يبحث عنه الفقراء ألا وهو تخلخل دعائم حكم مبارك وفقدان الثقة في قدرته على ضمان استقراره في وجه الغضب الجماهيري المتصاعد من أسفل.

 

 

 

Advertisements

شكرا على تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s