السياسة الثورية ومعضلات التنظيم

 

الشرارة

يناير 1998

“إن الاشتراكية الديموقراطية لا تقيد يديها، لا تقيد نشاطها بأي مشروع أو أسلوب يوضع سلفًا من مشاريع أو أساليب النضال السياسي، فهي تعترف بجميع وسائل النضال على أن تتلائم وقوى الحزب الواقعية”.

لينين، ما العمل

على الرغم من أن الأشكال التنظيمية قد يكون لها أحيانًا تأثير مستقل على السياسة إلا أنها، ويجب أن تكون، تابعة للسياسة ومشتقة من طبيعة المهام السياسية للحظة وللمرحلة. فالشكل التنظيمي لحزب ما ينبع من الدور الذي يلعبه أو يستهدف أن يلعبه في المجتمع أو كما يقول لينين “أن طابع تنظيم كل مؤسسة يحدده بصورة طبيعية محتومة مضمون نشاط هذه المؤسسة”. ومن هنا تختلف وتتباين الهياكل الداخلية للأحزاب السياسية المختلفة. هذه القاعدة هي المرشد الأول للثوريين الذين يسعون من أجل بناء الحزب العمالي الثوري. فالحزب الثوري يتأسس على افتراضين أساسيين: الأول أن الطبقة العاملة لا يمكن وببساطة أن تستولي على الدولة القائمة وتديرها لمصلحتها. والثاني أن الأفكار السائدة داخل أي مجتمع هي أفكار الطبقة السائدة. معنى هذين الافتراضين ببساطة أن على مثل هذا الحزب أن يحارب من أجل سلطة العمال من أسفل.. من أجل تأسيس سلطة المجالس العمالية والإطاحة بالدولة وعليه أيضًا أن يحارب في مواجهة أفكار وأيديولوجية الطبقات الحاكمة.

هذه النقطة الأخيرة بالذات لها أهمية حاكمة في مسألة التنظيم. فالعائق الأول أمام عمل الثوريين في أوساط العمال ونشر الوعي الثوري بينهم هو حقيقة التباين وعدم التساوي الذي تعاني منه الطبقة العاملة. ومن هنا فإن عليهم مهمة في غاية الأهمية: هي ضرورة تعميم خبرة أولئك الذين يمتلكون الفهم الأفضل لطبيعة لطبيعة المجتمع الرأسمالي من ناحية، وكيفية مواجهته من ناحية أخرى، وذلك من خلال النضال من أجل أفكاره في النظرية والممارسة.

قضية وعي الطبقة العاملة والطبقات المضطهدة هي التي توجب أيضًا أن يكون الحزب الثوري تعبيرًا عن أقلية داخل الطبقة وليس تعبيرًا عن الطبقة كلها. لأنه لو كان معبرًا عن الطبقة كلها لأصبح يعكس البنى والأفكار السائدة داخلها التي هي كما ذكرنا أفكار وبنى الطبقة الحاكمة فيصبح بالتالي ذيلاً لها لا يفيدها في أحسن الأحوال بينما قد يسبب لها أعظم الضرر على حد تعبير لينين. من هنا فإن النتيجة الأولى تصبح أن الحزب يجب أن يتكون من الأقلية النشطة داخل الطبقة والتي ترغب في النضال ضد النظام. حجم هذه الأقلية قد يختلف ويتباين من مئات قليلة إلى الآلاف أو حتى الملايين. ونظرة صغيرة إلى الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الإصلاحية تبين لنا حجم الفارق، فهي تدعي تمثيل كل العمال على أساس أفكارهم القائمة بالفعل مما يعني إلغاء النضال ضد أفكار الطبقات الحاكمة من أساسه.

هذه الأقلية النشطة المنظمة تقوم بدعايتها وسط العناصر المتأخرة من الطبقة العاملة من أجل رفع وعيها واعتمادها على نفسها للدرجة التي تمكنهم من الإطاحة بالأشكال التنظيمية لدولة البرجوازية. وهي تفعل ذلك من خلال التشهير السياسي الشامل على حد تعبير لينين في ما العمل والذي يتم من خلال: “شرح جميع القايا بالروح الاشتراكية من قبل حزب يوحد في كل لا يتجزأ الهجوم على الحكومة باسم الشعب كله وتربية البروليتاريا تربية ثورية مع الاحتفاظ باستقلالها السياسي وقيادة نضال الطبقة العاملة الاقتصادي والاستفادي من اصطداماتها العفوية مع مستثمريها، هذه الاصطدامات التي تستنهض وتجذب إلى معسكرنا فئات جديدة وجديدة من البروليتاريا”.

أن تنظيم هذه الأقلية في حزب من أجل القيام بهذه المهمة يستوجب تركيبة تنظيمية خاصة ليست محددة مسبقًا لكنها تجد نفسها في معترك حركتها وتفاعلها مع مجريات الصراع الطبقي أمام ضرورات ومتغيرات متجددة، أمام فرص وعراقيل، أمام ضغوط من الداخل ومن الخارج تجعلها عرضة لانحرافات مختلفة. وهنا تصبح البوصلة هي المهمة الثورية. ويمكن لنا أن نرى ذلك بوضوح في عدد من المعضلات التنظيمية التي تواجه أي منظمة ثورية.

أولاً: المركزية الديمقرطية:

لماذا يجب أن تكون المنظمة الثورية مركزية؟ وما هو كنه هذه المركزية؟ وما هو تأثير ذلك على الديمقراطية الداخلية؟

يقول أنجلز في مجادلة مع الفوضويين: “هل سبق لهؤلاء السادة أن رأوا ثورة؟ إن الثورة هي أكثر الأشياء سلطوية على وجه الإطلاق. فهي تحرك يفرض من خلاله جزء من الناس إرادته على الآخرين باستخدام البنادق والمدافع وهي كلها أدوات سلطوية”. قانون الثورة الأعلى هو هنا البوصلة مرة أخرى. أن مواجهة أيديولوجية وأفكار الطبقة الحاكمة تتطلب التزامًا صارمًا من ناحية وقدرة على تغيير المواقف التكتيكية والنظرية مع الاستمرار في التحرك بشكل موحد. فالمنظمة الثورية موجودة لكي تجعل من الممكن للعمال والمثقفين الأكثر وعيًا ونضالية أن يشتركوا في نقاش علمي كمقدمة لفعل موحد متفق عليه. وليس هذا ممكنًا بدون مشاركة في أنشطة المنظمة ويتطلب أيضًا الوضوح والتحديد إلى جانب الفصل التنظيمي. البديل لذلك هو “السبخة” حيث تختلط الأمور عند من تختلط عليهم الأمور مما ينفي أي إمكانية للفعل ويضع القيادة عمليًا في يد العناصر الأقل تطورًا. وبدون أن يكون للمنظمة حدود واضحة وبدون أن تكون متماسكة بما يكفي من أجل تطبيق القرارات فإن النقاش حول القرارات بغض النظر حر أو غير حر لا قيمة له. أن المنظمة الممركزة ليست هدفًا في حد ذاتها إذن أنها الوسيلة الوحيدة من أجل زيادة النشاط والوعي والتنظيم لدى الأقسام الطليعية من الطبقة العاملة.

إن المركزية هي هنا الشرط الرئيسي والمقدمة الضرورية للمبادرة السياسية الثورية وللخطة الاستراتيجية والمرحلية للمنظمة الثورية. “فإذا لم توجد منظمة قوية متمرسة بالنضال السياسي وتحسن القيام به في جميع الظروف والمراحل فلا يمكن أن يكون موضع بحث أي مشروع للعمل، متماسك الأجزاء، موضح بمبادئ ثابتة، وينفذ باستقامة، مشروع يستحق وحده من دون سائر المشاريع تسميته بالتكتيك”.

إن هذه المركزة إذن هي بالأساس سياسية. كما يصفها أرنست ماندل: “… تكمن في فهم واقع أن الجمهور العمالي لن يبلغ الوعي الطبقي عند مستواه الأرفع إلا شرط تخطي الأفق الضيق للتجارب الناجمة عن نضالات جزئية أو، بتعبير آخر، شريطة مركزة تجاربه”. وتلعب الجريدة المركزية في ذلك دورًا هامًا للغاية. حيث أنها لا تتوقف عند كونها تقدم الرؤية الثورية لمن هم خارج المنظمة فقط لكنها تلعب دور “السقالات” التي تسمح للتنظيم نفسه بتنظيم حركته ككل سياسيًا وأيضًا تنظيميًا وتوحيدها.

لكن البعض يرى في المركزية تناقضًا مع الديمقراطية. وهذه الرؤية وجدت لها طريقًا حتى عند بعض الثوريين وعلى رأسهم روزا لوكسمبورج والتي لم تستطع أن تدرك هذا الكنه السياسي لها بسبب رؤيتها المناصرة للعفوية على دور الحزب. لكن الحقيقة أن المركزية التنظيمية لها جانب آخر لا يمكن التنازل عنه وهو الديمقراطية الداخلية. لكن هذه الديمقراطية هي الأخرى لها هدف سياسي ومن ثم فإنه يحدد شكلها ووظيفتها. فبدون مركزة تنظيمية تهدف إلى الإيضاح والفصل في الاختلاف السياسية فإن استقلالية القاعدة سوف تكون معرضة لخطر التقويض. وهناك طريقة وحيدة لكي يعرف المركز مدى صحة مواقفه ويرتبط بشكل صحيح بالصعود والهبوط في حركة العمال الأوسع وهي حق النقد من أسفل. هدف هذه العملية هو استمرار الصلة العضوية بين المنظمة وواقع الصراع الطبقي. حيث من خلالها يتم فرز وتنقيح كل مدخلات التفاعل مع العمال في مواقع العمل والنضال من أجل صياغة سياسة ملموسة موحدة وفعالة للتفاعل معها. إن هذا النوع من الديمقراطية يختلف بالتأكيد عن الديمقراطية البرجوازية إذ أنه يفترض درجة من الانضباط وإنكار الذات والثقة الرفاقية لا توفرها الأولى. إن الديمقراطية الداخلية مقيدة ولكنها مقيدة من أجل القانون الذي يجب كل قانون آخر: قانون الثورة.

ثانيًا: قضية الشرعية:

تبرز هذه المعضلة بالذات في الدول التي لا يتمتع فيها الثوريون بحق التنظيم. وهي تترك آثارًا في غاية الخطورة داخليًا وفي تعامل المنظمة مع الخارج إذا لم يتم التعامل معها تنظيميًا بشكل سليم. وتصب هذه القضية في انحرافين مختلفين في التعامل مع الخارج. أولهما الميل إلى تصفية العمل السري وإتباع الطرق الشرعية فقط في النضال. وعادة ما يستخدم أصحاب هذا الميل حجة توازن القوى للدفاع عن موقفهم، وينطلقوا من هذه الحجة القميئة نحو رفض كل ما هو غير شرعي يمكن “أن يؤلب السلطة الطبقية. ومعنى هذا ببساطة ترك الثوريين بين في مهب التقلبات المختلفة داخل حركة الجماهير ولا يسمح لهم لا يوضع خطة التحريض الشامل التي تحدثنا عنها ولا تطويرها وتنقيحها مما يضرب المرونة التكتيكية للثوريين في مقتل. خلاصة ذلك أن دور الثوريين في توجيه الجماهير ورفع مستوى وعيهم لا يتحقق وإنما هم الذين يصبحون خاضعين لوعي الجماهير القائم.

ثاني هذين الانحرافين هو الوقوع في الغرام بما يسميه لوكاتش “رومانتيكية اللاشرعية”. حيث يدعي أصحاب هذا الموقف أن الطرق الشرعية ليست مجالاً لعمل الثوريين. وهكذا يصبح كل ما هو شرعي غير ثوري وكل ما هو غير شرعي ثوريًا بغض النظر عن ضرورات ومتطلبات الصراع. أبرز مثل على هذا هو التطرف اليساري الذي هاجمه لينين برفض العمل في النقابات العمالية والمشاركة في الانتخابات البرلمانية. والمعنى السياسي لهذا التيار هو عصبوية سياسية تبعد المنظمة عن حركة الجماهير ووجودهم الحقيقي وتشل تأثير الثوريين في أوساطهم. وعادة ما يعكس هذا التيار نفسه تنظيميًا في خنق الديمقراطية الداخلية عن طريق قواعد تنظيمية مبالغ فيها.

إن تنفيذ المهمة السياسية للمنظمة الثورية والتي تحدثنا عنها هي التي تقودنا إلى الموقف الصحيح من هذه القضية وهو ضرورة المزج بين العمل الشرعي وغير الشرعي. مما يعني ضرورة العمل في الأشكال التنظيمية العمالية والجماهيرية لبث الدعاية الاشتراكية الثورية، لكن في الوقت نفسه الحفاظ على استقلالية ووحدة هذه الدعاية من خلال درعها الأول منظمة الثوريين والتي من الضروري أن تكون على أعلى مستوى من الخبرة في مجابهة القمع البوليسي. هذا المزج له جانبان: الأول أنه مهما بلغت براعة الثوريين التنظيمية فإن العمل الجماهيري يكشفهم سياسيًا ومن ثم يعرضهم للاعتقال وهنا يبرز الجانب الآخر للعملية وهو التوسع الذي من المفترض أن يؤدي إليه التحريض والدعاية في أوساط العمال والذي يمد المنظمة يومًا بعد يوم بدماء جديدة بعيدة عن أعيان البوليس. هذا التوسع أيضًا له دور هام لغاية في حل معضلة نقص المواهب لدى الثوريين.

ثالثًا: عضوية المنظمة:

من أجل أن يكون الحزب فعالاً عليه أن يعمل على تجنيد وضم كل العناصر التي يراها أكثر تقدمًا. إلا أن الواقع المتناقض وبالذات في مراحل الجذر في الصراع الطبقي قد يؤدي إلى أن يكون معنى هذا بالضبط هو أن يغلب على تركيب الحزب عضوية من المثقفين والمهنيين والبرجوازية الصغيرة على حساب العمال. وحتى في لحظات المد في الصراع الطبقي فإنه يبقى لهؤلاء بعض التأثير الذي قد يجذب المنظمة في اتجاهات برجوازية صغيرة.

معضلة عدم التساوي في الإمكانيات داخل المنظمة تستوجب اتخاذ إجراءات تنظيمية محددة من أجل محاصرة النخبوية التي تفقد المنظمة حسها الثوري المستمد من الصراع ذاته. فهناك فارق أساسي بين طبيعة العضو الذي ينتمي للمثقفين والعضو العامل حيث يتميز الأخير بقدرة عالية على الانضباط والتنظيم والعمل الجماعي يكتسبها من عمله بالمصنع حيث لا قيمة له بشكل منفرد. بينما يخضع الأول بصعوبة للكل الذي تمثله المنظمة. هذه الإجراءات تتمثل ببساطة في نوعية المنظمة المناط بالثوريين بنائها. تلك المنظمة التي تنتمي لنموذج عصبة المحاربين والتي وصفها لينين بقوله: “نحن نسير جماعة متراصة في طريق وعر صعب، متكاتفين بقوة. ومن جميع الجهات يطوقنا الأعداء، وينبغي لنا أن نسير على الدوام تقريبًا ونحن عرضة لنيرانهم. لقد اتحدنا بملء إرادتنا؛ اتحدنا بغية مقارعة الأعداء بالذات”. إن هذا النموذج يستند إلى أعضاء نشطين وفالين وواعين ينخرطون في العملية النضالية. ويكون المثقف والعامل جزء من مثل هذه المنظمة على قدم المساواة فهما يتدربان على صياغة مواقفهم السياسية المستقلة والمحددة وفقًا لتجارب الحركة ككل. وهكذا فإن النظام الحزبي يجبر المثقف على أن يخضع تجربته الذاتية ويصلها بنظرية المنظمة الكلية. “أنه لأصعب بكثير على طالبي وجاهة صرفين أو على وصوليين صرفين أن يلمعوا في منظمات كهذه”.

وفي الوقت نفسه فإن المنظمة تعمل طوال الوقت على رفع أعضائها الجدد لمستوى وعي القدامى بوسائل مختلفة أولها المجلة المركزية ومدارس الكادر إلى جانب النقاشات السياسية الدائمة والمكثفة.

رابعًا: المحافظة:

كل المنظمات، حتى الثوري منها، تخلق محافظتها التنظيمية ببساطة لأنه من الضروري أن تكون مستقرة تنظيميًا. لكن المسألة تبقى في النهاية قضية درجة. إذ أنه من الضروري أن تحافظ المنظمة على معادلة متوازنة بين هذا الاستقرار وبين القدرة على المبادرة والفعل الجريء والمرونة السياسية والتكتيكية. وهنا نعود للمقولة التي صدرنا بها المقال. حيث التنظيم يجب أن يستجيب في هيكله وأساليب عمله وتكتيكاته لمقتضيات الحركة والمهمة السياسية التي يضعها على عاتقه. لهذا السبب بالضبط كان دفاع لينين في 1902 عن الثوريين المحترفين ثم هجومه عليهم في مرحلة لاحقة لصالح العضوية العمالية.

هذه المشكلة تزداد كلما كانت سياسات المنظمة ناجحة. ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى الحزب البلشفي بين ثورتي فبراير وأكتوبر. يقول تروتسكي في كتابه دروس ثورة أكتوبر: “إذا كانت المنعطفات التكتيكية تولد عادة التطاحن داخل الحزب فإن المنعطفات الاستراتيجية تثير حتمًا اضطرابات أكثر حدة. فالمنعطف الأكثر مفاجأة هو ذلك الذي تنتقل فيه البروليتاريا من طور الاستعداد والدعاية والتنظيم والتحريض والنضال المباشر من أجل استلام السلطة، إلى طور الانتفاضة المسلحة ضد البرجوازية. ذلك أن كل ما في الحزب من مائع ومثبط ومعوق وانهزامي، يقف ضد الانتفاضة ويبحث عن صيغ نظرية يدعم بها نظريته ويجدها جاهزة لدى خومه في الأمس: الانتهازيون”.

إن المحافظة السياسية وأيضًا المبادرة السياسية تجدان تعبيرهما الأكثر تركزًا في القيادة ومن ثم فإن الدرع الأول في مواجهة المحافظة هو في فعالية النقاش السياسي الداخلي والتعامل المستمر والتفسير الدءوب لمتغيرات الصراع الطبقي.

***

إن هذه المعضلات التنظيمية تكتسب أهمية هائلة بالنسبة للثوريين في مصر. فالمنظمة الثورية ليست حيوية فقط في أوقات الصراع الطبقي المحتدم وإنما هي أيضًا محورية في السماح للثوريين بالتأثير عندما يكون مستوى الصراع منخفضًا. فهي تحافظ على الصلة بين الاشتراكيين الثوريين وحركة الطبقة العاملة وتعطيهم الفرصة لكي يصيغوا ويقوموا بالدعاية لتكتيكات معينة في النقابات وأماكن العمل والتواجد العمالي والجماهيري. وما لم تكتسب المنظمة الثورية القدرة على صياغة خطتها الاستراتيجية والتكتيكية وعلى مواءمة هياكلها التنظيمية مع هذه الخطة منذ اللحظة الأولى فإنها لن تفعلها أبدًا. ولقد كان وقوع الحركة الشيوعية في مصر في شرك الستالينية التنظيمية سببًا أساسيًا في فشلها في تحقيق أي إنجاز يذكر على صعيد بناء حزب عمالي. حيث تم عكس المعادلة التنظيمية لصالح التنظيم على حساب السياسة وهو الشيء الذي يجعل ضرورة القطع مع هذا التراث التنظيمي حتمية إذا أراد الاشتراكيون الثوريون بناء نواة الحزب العمالي الثوري في مصر.

 

 

 

 

Advertisements

شكرا على تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s