ملف (هل فعلا “سينا رجعت كاملة لينا”؟) كويز وغاز واستثمارات وجواسيس

وائل جمال، دينا جميل، محمد شفيق، أشرف أيوب، جيهان شعبان، مروة فاروق

الاشتراكي

17 أبريل 2006

في الأسبوع قبل الأخير من شهر ديسمبر 2003، كشفت ثلاث صحف إسرائيلية عن تفاصيل زيارة وفد من رجال الأعمال المصريين لإسرائيل للاتفاق على الخطوات التنفيذية للاتفاقية المصرية-الأمريكية-الإسرائيلية (الكويز).

لم تكن هذه الزيارة تمثل صدمة. فرجال الأعمال “الوطنيين” لم يكفوا يوما عن التعاون مع الكيان الصهيوني. الاختلاف فقط أن مسألة التطبيع الاقتصادي قبل الكويز كانت تتم بالقطاعي.

ذلك أن موقف النظام “المعلن” كان أنه يقف في مواجهة هذا الأمر. فقد تباطأ لأكثر من عامين في تنفيذ صفقة تصدير الغاز المصري لإسرائيل. ولم يكن ذلك لدوافع وطنية لا سمح الله. كل ما في الأمر أن الانتفاضة الفلسطينية الثانية اضطرته لذلك. بل اضطرته أيضا لسحب السفير المصري من تل أبيب في حركة استعراضية كان الهدف منها تهدئة الجماهير المصرية التي بدا أن الانتفاضة الباسلة قد أيقظتها.

الأهمية الحقيقية لزيارة ديسمبر 2003 لا تعود فقط لأنها يمكن التأريخ بها لعلو نبرة التطبيع الاقتصادي، ولكن لكونها أيضا تشير بشكل واضح لتغير موقف النظام “المعلن” من هذا التطبيع.

ففي 14 ديسمبر 2004، أي بعد الزيارة بعام واحد، قام وزير الصناعة والتجارة الخارجية رشيد محمد رشيد، ونائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير التجارة آنذاك إيهود أولمرت، والممثل التجاري الأمريكي روبرت زوليك، بتوقيع اتفاقية “الكويز” في مقر رئاسة الوزراء بالقاهرة.

و”بالصدفة البحتة” نشرت جريدة الجلوب الإسرائيلية في اليوم نفسه خبرا كان نصه: “سيتولى اللورد ستون أوف بلاكهيث، الرئيس السابق لماركس أند سبنسر (أحد أكبر سلاسل المحلات التجارية البريطانية)، رئاسة صندوق استثمار يبلغ حجمه 100 مليون دولار يهدف للاستثمار في المناطق الصناعية المؤهلة في مصر. وسيشترك في الصندوق رجال أعمال من كل من الولايات المتحدة وبريطانيا ومصر وإسرائيل. يمثل الجانب المصري الدكتور إبراهيم كامل المدير التنفيذي لواحدة من أكبر الشركات القابضة، ودينا خياط مديرة شركة لازارد مصر وابنة أخت الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس غالي. وقد أبدى اللورد ستون والشركاء في الصندوق تمنياتهم بأن يعمل الصندوق على الترويج للتطبيع بين مصر وإسرائيل!”

قبل هذا التاريخ بأكثر من عامين، وتحديدا في الرابع والعشرين من يوليو 2002، تقدمت دينا خياط في جلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي باقتراح بإنشاء صندوقين مدة كل منهما 10 سنوات قد تمتد إلى 15 سنة، أحدهما لإعادة تعمير فلسطين وحجمه المبدئي 300 مليون دولار على أن يصل هذا الرقم إلى 1.2 مليار دولار ، والآخر إقليمي يعمل على تكامل مصالح المنطقة الاقتصادية حجمه المبدئي المقترح 500 مليون دولار وربما يصل إلى 2مليار دولار، على أن تقوم لازارد-كاتو بإدارة هذه الأموال.

شركة لازارد-كاتو مقسمة على النحو التالي: 51% ملك لازارد فرير، 39% ملك شركة كاتو التي يرأس مجلس إدارتها إبراهيم كامل، بينما يمتلك إبراهيم كامل بنفسه الـ10% الباقية بشخصه.

إبراهيم كامل هو أيضا رئيس مجلس إدارة صندوق”إيجبت تراست” الذي يضم في مجلس إدارته جمال مبارك. كما يمتلك حصة قدرها 5% من المجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي “كور” الذي يعمل في مجال تكنولوجيا الاتصالات وصناعة الكيماويات والإنشاء والتشييد وإنتاج المعدات العسكرية الإسرائيلية!

هكذا قام النظام المصري بلحس كل كلامه السابق عن عدم تطبيق أي تطبيع اقتصادي مع إسرائيل إلا بعد حسم مسألة حق العودة والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وإزالة الأسلحة النووية.

إلا أن هناك تفصيلة شديدة الأهمية حدثت قبل توقيع اتفاقية الكويز بأسبوع واحد تشير إلى أن علاقة النظام المصري بالكيان الصهيوني لم تتوطد فقط على الصعيد الاقتصادي.

ففي خطوة مفاجئة أطلقت السلطات المصرية في 6 ديسمبر 2004 عزام عزام الجاسوس الإسرائيلي من أصل عربي ضمن صفقة متبادلة أفرجت فيها إسرائيل عن ستة أسرى مصريين اعتقلتهم إسرائيل في شهر أغسطس من العام نفسه تحت زعم أنهم اجتازوا الحدود المصرية الفلسطينية لتنفيذ عمليات فدائية.

لكن ظهر فيما بعد أن خطوة إطلاق سراح عزام ما هي إلا بند واحد في صفقة مصرية إسرائيلية، ربما تكون الأكبر منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد. يمكن استيضاح ذلك من خلال التسريبات الإعلامية التي أكدت وقتها أن مناخا إيجابيا يسود العلاقات المصرية الإسرائيلية وأن جميع الملفات أصبحت مفتوحة ويتم التعامل معها بعيدا عن منطق التشدد!

ففي حوار للقناة الثانية الإسرائيلية، حدد حاييم إبراموفيتش المعلق السياسي القريب من مراكز صنع القرار في إسرائيل ملامح الصفقة التي تمت بين مصر وإسرائيل قبل أن نشهد وقائعها بعدة شهور على النحو التالي: التفاهم على إطار بين مصر وإسرائيل لتحديد الصورة التي ستدار بها المفاوضات بين الفلسطينيين بقيادة أبو مازن وبين إسرائيل؛ المضي قدما في تنفيذ خطة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة على أن تكون مصر طرفا ثالثا في هذه المسيرة؛ التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية (الكويز)؛ وبدء تنفيذ صفقة تصدير الغاز المصري لإسرائيل. كما أكد المعلق الإسرائيلي على أن هذه الصفقة تشمل أيضا عودة السفير المصري إلى تل أبيب، بل وتوقع قيام مبارك بزيارة لإسرائيل!

هناك أيضا شق أمنى في الصفقة، وهو ما كشفه وزير الجيش الإسرائيلي في هذا الوقت شاؤول موفاز الذي قال إن “إسرائيل ومصر اتخذتا قرارا بالتعاون الأمني المشترك في مكافحة الإرهاب.” ولعلنا جميعا نتذكر مشهد الجنود الإسرائيليين وهم “يبرطعون” في موقع تفجيرات طابا وشرم الشيخ ربما قبل وصول جندي مصري واحد للمكان!

 

 

 

 

Advertisements

شكرا على تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s