رفع أسعار البنزين.. لا سبيل إلا النضال

 

وائل جمال

الاشتراكي

18 أغسطس 2006

كان متوقعا أن يؤدي قرار رفع أسعار البنزين والسولار إلى موجة واسعة من الارتفاع في أسعار أغلب السلع والخدمات، جاء أعنفها في قطاع النقل. إتخذ القرار ليلا، وبعد سلسلة من  التصريحات الحكومية النافية له، لدرجة أنه تم فصل إحدى المذيعات (المتحمسات للحزب الوطني) من برنامج “البيت بيتك” لأنها أشارت إليه. وبهذا القرار أزالت حكومة نظيف أي أوهام عن أنها مختلفة في الأسلوب والسياسة عن سابقاتها من حكومات الحرس القديم.

رفع أسعار البنزين 90 بنسبة 30% والسولار بنسبة 25% – بعد رفع سابق بنسبة 50% – ولد ارتفاعات في أسعار النقل بجميع أنواعه حكوميا كان أم لا. وبالطبع فإن هذه الارتفاعات لا يمكن تحميل مسؤوليتها – كما كان الحال وقت أزمة الدولار- إلى جشع التجار أو أصحاب المايكروباص. فقبيل القرار كان هناك رفع لأسعار تذاكر مترو الأنفاق وبعده رفع حكومي جديد لأسعار القطارات المتوجهة شمالا وجنوبا وبنسب وصلت إلى 13%. تجدر الإشارة، الى تأكيد نظيف في موضوع رئيسي على صفحة الأهرام الأولى إلى أن الزيادة لن تتجاوز 5%.

قدمت صحف الحكومة الإرتفاع الجديد مستترا بمانشيتات تؤكد زيادة دعم الخبز بمليار جنيه. وبالطبع فإن هذا الخبر لا يعني المزيد من توفر الخبز أو تحسين نوعيته أو أي شيء من هذا القبيل، بل هو مجرد نقل للأموال من بند إلى آخر في الميزانية إلى أن يحين موعد رفع سعر الخبز. فالمليار جنيه سيتم بها تغطية إرتفاع سعر السولار لأصحاب المخابز.

لكن المثير للإهتمام هو غياب مثل هذا الإجراء بالنسبة للكهرباء التي تعتمد هي الأخرى على أسعار المنتجات البترولية المدعومة. فالكهرباء تتلقى دعما ماليا مباشرا يصل إلى 842 مليون جنيه سنويا، بينما يقدر البنك الدولي هذا الدعم بحساب فروق أسعار الطاقة البترولية بـ9.25 مليار جنيه. ويعني هذا رفعا كبيرا لأسعار الكهرباء.

والحقيقة أن هناك خطة تنفذ بعيدا عن رقابة البرلمان أو الصحافة منذ مجيء نظيف تستهدف إزالة نسبة الدعم الناتجة عن دعم البترول بحلول 2007. هذا وفقا لدراسة غير منشورة للبنك الدولي تشجع الخطة وتقرها، وإن كانت ترى ضرورة أن تكون الخطة أكثر جذرية وعنفا حول دعم الطاقة. وفي هذا الإطار يمكننا أن نرى بشكل صحيح تصريحات وزير الكهرباء التي تنفي ارتفاع أسعار الكهرباء. ومعنى القرار الجديد هو أن الخطة ستتعدل لتصبح أكثر تسارعا وتوافقا مع توجيهات البنك الدولي.

 يؤكد صقور لجنة السياسات وطبّالي الأهرام والأخبار أن هذه القرارات تعيد توجيه الدعم للفقراء لأن هؤلاء لا يمتلكون سيارات. بل يذهب جمال مبارك إلى القول بأن الـ50 مليار جنيه دعم للطاقة ستوجه للإنفاق على الصحة والتعليم، وإن كان قد رفض في نفس التعليق إجراء استطلاع رأي للمواطنين لمعرفة رأيهم، متناسيا أن مجلس الوزراء قد قام به بالفعل بغرض صياغة سياسة لخداع الرأي العام وقياس حجم المقاومة الشعبية.

ويقول هؤلاء الصقور أيضا إنهم رفعوا أسعار الغاز الطبيعي والسولار المقدمين للمصانع بنسبة 25%، وهي شريحة كبيرة من دعم الطاقة لا يستفيد منها حتما الفقراء. لكن بتطبيق فكرة الأسعار العالمية على المستفيدين من هذا الدعم وعلى رأسهم أحمد عز ومحمد أبو العينين فإن الفارق مازال بعيدا جدا، بالإضافة إلى أن هوامش الربح المحلية ستبقى كما هي. فالسنياريو التقليدي هنا هو رفع الأسعار على المستهلك بدلا من تحميلها للمنتج. في هذا السياق، يتضح كذب الحكومة ونفاقها لأبعد مدى إذا عرفنا أن صفقة تصدير الغاز لإسرائيل تنص على تصديره بسعر ثابت على مدى 20 عاما وبسعر يقل عن نصف السعر العالمي الحالي للغاز الطبيعي.

لكن هل حقا ستوجه حكومة نظيف الفارق لمحدودي الدخل؟ بالطبع لا. فالهدف قبل كل شيء هو تغطية عجز الموازنة وتقليص الدين العام الذي هو الهم الرئيسي لكل المؤسسات الدولية المهتمة بالاقتصاد المصري. وهو نفس البند الذي سيتم في الأغلب تغطيته عبر أموال التأمينات والمعاشات والذي أيضا وجهت له 17 مليار جنيه، حصيلة رخصة المحمول الثالثة التي اشترتها شركة الاتصالات الإماراتية قبل أسابيع.

سياسة نظيف وحكومته واضحة: إنحياز كامل ونهائي للمصالح الطبقية لرجال الأعمال. وما قرارات رفع الدعم التي ستتواصل إلا إشارة جديدة على هذا الإنحياز، والإضرابات التي قام بها السائقون وقوات الأمن المركزي التي انتشرت بالقرب من محطات الوقود يوم الجمعة المشئوم دليل على أن  جمهور الفقراء قرأ إشارة نظيف الجديدة بوضوح من خلال عيشهم اليومي ودليل أيضا على أنه لا سبيل للوقوف في وجه هذه الهجمة إلا بالنضال الجماهيري.

 

 

 

 

Advertisements

شكرا على تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s