ملاعيب الأرقام.. أو هكذا تكلم عز

وائل جمال

الشروق

28 ديسمبر 2010

احذر من الاقتصاديين، تقول لنا الاقتصادية البريطانية العظيمة جوان روبينسون: “إن هدف دراسة الاقتصاد ليس الحصول على مجموعة من الأجوبة الجاهزة على الأسئلة الاقتصادية، بل لتتعلم كيف تتجنب أن يخدعك الاقتصاديون”. فما بالك لو كان السياسي هو الذي يراوغك بأرقام ومؤشرات الاقتصاد.

اختار أمين تنظيم الوطني، السيد أحمد عز، أن يستهل سلسلة مقالاته في تحليل النصر الماحق لحزبه في الانتخابات البرلمانية، بتمهيد الأرض بمدفعية الأرقام الثقيلة.

الفكرة الأساسية التي ينطلق منها الحزبي ورجل الأعمال هي أن الحزب الحاكم استند على أرضية من التأييد بفعل أن مصر صارت أفضل في 2010 منها في 2005. وهكذا خصص السيد عز نصف مقاله الأول للاقتصاد وأرقامه من النمو في الناتج المحلي وحتى حافز الاثابة. ” ما حدث لا يمكن إنكاره‏..‏ ما حدث كان حتما سينعكس علي صندوق الانتخاب‏..‏ شكل هذا الأساس العملي لاختلاف نتائج انتخابات‏2010‏ عن انتخابات‏..2005″، يقول المقال الأول في سلسلة المقالات التي نشرتها الأهرام.

ولطالما كان للأرقام هذا السحر البالغ والوقع النهائي. فهي تعطيك انطباعا بأنها حقيقة لا طعن عليها، وبدرجة من اليقين العلمي تقترب من الفيزياء أو الكيمياء ، لا يتمتع بها الاقتصاد كحقل دراسي اجتماعي تربكه أحاسيس ورغبات ومصالح البشر المتغيرة لحد الجنون. لكن طبيعة الاقتصاد تلك على وجه التحديد هي التي تجعل للرقم أكثر من حكاية أو تفسير ويخلق سياقها منها سلاحا سياسيا قد تتجه فوهته في الاتجاه العكسي.

الأجور

فلنر معا على سبيل المثال ما كتبه عز عن الأجور: ” العاملون بالحكومة مرتباتهم زادت بنسبة‏100%..1.5‏ مليون مدرس مرتباتهم زادت بنسب من‏100-200%..‏ ما يقرب من‏300‏ طبيب مقيم في وزارة الصحة دخلهم الشهري زاد من‏630‏ جنيها لـ‏1380‏ جنيها‏..‏ العمالة الزراعية بلغ متوسط الزيادة في أجرها في بعض محافظات الوجه البحري ما يقرب من‏100%..‏ العمالة بقطاع الإنشاءات ارتفع أجرها في المتوسط بنسبة لا تقل عن‏80%..‏ بالنسبة لعمال اليومية في هذا القطاع‏,‏ أجرهم الشهري زاد في المتوسط من نحو‏250‏ جنيها عام‏2005‏ إلي أكثر من‏700‏ جنيه عام‏..2010‏”. يعطينا هذا صورة قاطعة لتحسن كبير يبدو وكأنه لا يمكن الطعن عليه.

لكن دراسة قدمها الدكتور سمير رضوان، وهو خبير اقتصادي عينه الرئيس مبارك في مجلس الشعب الجديد، وكان مستشار المدير العام لمنظمة العمل الدولية (أي لا شك في قدرته العملية البارزة ولا يستطيع أحد اتهامه بأنه منحاز ضد الوطني)، تقول شيئا علميا آخر.

تشير الدراسة، التي صدرت عن مركز دعم القرار بمجلس الوزراء في أكتوبر الماضي تحت عنوان “سياسات الأجور والإصلاح الاقتصادي في مصر”، إلى أنه من السمات الأساسية لتطور الأجور الحقيقية في الاقتصاد المصري “أنها تتميز بثبات ملحوظ، بل وفي بعض الأحيان بانخفاض في معدل التغير”، وذلك في الفترة بين 1990 و2008. يعني هذا أن التغيرات بالزيادة المطلقة في الأجور (الاسمية أي التي تستلمها من الصراف)، التي يتحدث عنها عز، لم تستجب لارتفاع الأسعار بل ربما انخفضت (بمقياس قيمتها الشرائية)، وإنها امتداد لما كان يحدث قبل 2005.

الأكثر من ذلك، هو أنه على الرغم من صحة ماقاله مقال أمين التنظيم من أن ثلث الإيرادات الحكومية يذهب للأجور، فإن د. رضوان يلاحظ في دراسته أن نصيب بند الأجور من الناتج المحلي الإجمالي، قد تراجع من حوالي 36.2% في 80/1981 إلى 25.4% فقط في 2006/2007 باتجاه نزولي “بداية من 2003/2004 حتى نهاية الفترة”، أي من لحظة تولي حكومة نظيف. يعني ذلك بلغة الاقتصاد “انخفاض نمو الأجور الحقيقية بشكل ملحوظ عن النمو في الناتج، واتساع الفجوة بينهما عبر الزمن”، ويعني باللغة التي نفهمها جميعا، أن نصيب 61% من القوى العاملة في مصر من إنجاز النمو التاريخي في ال5 سنوات الماضية أقل. والأجور تمثل 72% من مجموع الأسر في 08/2009 و44.4% من دخل الفقراء. لم تذهب ثمار النمو إذن للكتلة التصويتية الكبرى من العاملين بأجر، الذين تراجعت أجورهم الحقيقية.

هذه أرقام مضادة لا تصل بنا إلى استنتاج السيد عز بوجود “انحياز كامل للمواطن الأقل دخلا خلال السنوات الماضية”.

في هذا الإطار يقول السيد عز إن متوسط الدخل السنوي للفرد، متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، قد زاد من‏7700‏ جنيه لـ‏15500‏ جنيه. لكن الرقم الذي تضاعف لا يعبر سوى عن مؤشر جاف يقسم إجمالي الناتج على عدد السكان، غير مفرق في ذلك بين عامل التراحيل في نصر الدين بالهرم والسيد نجيب ساويرس، ومغطيا على حقيقة أن خمس المصريين الذين يقبعون تحت خط الفقر (والخمس الآخر على حافته).

ووفقا للتقرير المصري للاستثمار “نحو توزيع عادل لثمار النمو”، أدت الموجات التضخمية المتكررة منذ 2006، بفعل انفلونزا الطيور أولا ثم إجراءات مايو 2008 وبعدها الأزمة العالمية في الحبوب إلى تراجع دخل الخمس الأفقر (1423 جنيها سنويا) بنسبة 16.4% ليصل إلى 1222 جنيها أما الخمس من “قريبي الفقر” فقد تراجع دخلهم من 1854 إلى 1592 جنيه سنويا “وهو ما يجعلنا نخلص إلى نتيجة هامة وهي أن الفقراء صاروا أكثر فقرا”، في وقت كان الاقتصاد يحقق فيه 7 معدل نمو % في الناتج المحلي الاجمالي، بحسب التقرير الصادر في نهاية 2008 عن مجلس أمناء هيئة الاستثمار.

البنوك والتوظيف

مثال آخر على ملاعيب الأرقام هو الإشارة إلى أنه “يعمل في مصر الآن‏39‏ بنكا خاصا ومشتركا وأجنبيا لهم أكثر من‏3400‏ فرع بمحافظات مصر المختلفة‏..‏ توفر هذه البنوك بالتوازي مع شركات الاتصالات والكمبيوتر ومكاتب الاستشارات الهندسية وشركات البناء والتشييد الآلاف من فرص العمل لأبناء هذه الطبقة‏..‏ وفرص عمل تعني تحسنا في الدخل”‏.

فغني عن البيان أن عدد البنوك العاملة لا يعني شيئا البتة. بل إن عددها تراجع في السنوات الأخيرة، وكان ذلك تحولا إيجابيا قاده البنك المركزي لتقوية الجهاز المصرفي.

أما علاقة هذه البنوك بفرص العمل فلها جانبان: إذا كان هذا يعني أن ال39 بنكا بفروعها لها دور في حل أزمة التوظيف..فهذا صعب استيعابه. أما إذا كان المقصود هو أن البنوك تساهم في خلق فرص تشغيل‏ بتوظيف الودائع في المشروعات، فهذا يصطدم بأن نصف ودائع المصريين في البنوك مجمد لا يتم اقراضه ولا استثماره.

أما الشيء الأهم في علاقة عموم المصريين بالبنوك فهو عدد من يتعاملون منهم معها، وهو ما يعني الكثير بالنسبة لتقييد حريتهم في الحركة اقتصاديا بالاقتراض منها للاستثمار والانتاج. وفي هذا تحتل مصر مكانة متميزة إقليميا وعالميا بتدني نسبة المصريين الذين يتعاملون مع المصارف.

الطبقة الوسطى

وينتقل عز من محدودي الدخل إلى الطبقة الوسطى مدللا على تحسن مستوى معيشتها، مستخدما في ذلك أغرب المؤشرات: ” المليون و‏600‏ ألف طالب في المدارس الخاصة‏..‏ والعدد يتزايد بمعدل‏20%‏ في السنة‏..‏ مليون مصري اشتروا سيارات جديدة في الـ‏5‏ سنوات الماضية‏..(80%‏ من هذه السيارات سعرها أقل من‏75‏ ألف جنيه‏)..‏ تصاريح المباني السكنية زادت أكثر من‏10%‏ خلال عام‏2009‏ فقط”.‏ وفي بندي المدارس والسيارات يمكن قراءة الأرقام قراءة لا تدعم استنتاج تحسن مستوى المعيشة على الإطلاق.

إذ أن ميل بعض شرائح الطبقة الوسطى لإدخال أبنائها مدارس خاصة لا ينبع من توفر بحبوحة تمكنها من تفضيل جامعة كمبريدج على جامعة جرينتش، وإنما هي تفعل ذلك للسماح لأبنائهم بالجلوس في فصل به 35 تلميذا بدلا من 70، أو الوجود في مدرسة يتلقون فيها فعلا الدروس ولا يباع البانجو على بابها.

تحول الطبقة الوسطى لتعليم أبنائها في مدارس خاصة يمكن قراءته على أنه تحمل عبء إضافي باهظ من أجل التعامل مع انهيار التعليم الحكومي. ونفس الشيء يمكن أن يقال عن السيارات (أغلب شريحتها الأرخص بالقسط) والمواصلات العامة.

“التحسن في أي مجتمع يتم قياسه بصورة نسبية”، يؤكد لنا السيد أمين التنظيم في الحزب الوطني. هذا فعلا صحيح. وبالتالي عندما نقول إن تصاريح المباني السكنية زادت 10% في 2009، يجب أن نسأل كم كان ينبغي أن تكون النسبة؟ من من المصريين استفاد من المباني الجديدة؟ إلى أي مدى حل هذا التطور الفجوة بين الطلب على الوحدات السكنية لدى الأقل دخلا وبين نمو القطاع العقاري الذي يرتكز على بناء الكومباوندز والقرى السياحية؟ وينطبق نفس المنطق على أعداد المدارس والمستشفيات التي تمت إنشاؤها إلى آخره. لاقيمة للرقم في حد ذاته في الاقتصاد. الرقم الاقتصادي يتحول إلى شيء له معنى فقط عندما يترجم نفسه في حياة الناس.

السياسي وعيش الناس

يتمتع السياسيون بهامش مناورة ممتاز عندما يتعلق الأمر بقضايا السياسة الخارجية أو قضايا السياسة الدستورية أو حتى الانقسامات الدينية والعرقية. هناك مساحة ممتازة في مثل هذه القضايا للدفاع المجرد عن المباديء والأفكار والنظريات، التي لا تترجم نفسها مباشرة وبوضوح كاشفة المصالح التي تعمل حقا من أجلها. لكن ماذا يفعل السياسي لو كان المحك هو عيش الناس.

لو لم يزد دخلي وتتحسن نوعية ما آكله وما ألبسه، مالم أجد الخدمات الأساسية بسهولة وبكفاءة وبسعر مناسب، مالم يجد أبنائي فرصتهم في التعليم والعلاج وفي الترقي الاجتماعي والوظيفي، فمن الصعب أن أصدق السياسيين مهما كانت علمية المؤشرات التي يتكلمون بها.

يلخص الاقتصادي الكندي جيم ستانفورد في كتابه “الاقتصاد للجميع”، خصائص الاقتصاد الجيد فيما يلي: أولا الرخاء: وهو أن ينتج الاقتصاد سلعا وخدمات كافية للمواطنين تسمح لهم بالاستمتاع بحياتهم. الرخاء لا يعني امتلاك مزيد من الأشياء ولكن التمتع بالتوازن بين الاستهلاك الخاص والخدمات العامة ووقت الفراغ. ثانيا الأمان: ويعني ذلك أن يكون الناس واثقين أن أوضاعهم الاقتصادية مستقرة. فلا يجب أن يقلقوا من قدرتهم على إعالة أنفسهم في المستقبل طالما يعملون أو الاحتفاظ بمنازلهم أو القلق على مستقبل أولادهم. هذه المخاوف والتقلبات مكلفة، يقول ستانفورد.

السمة الثالثة للاقتصاد الجيد هي الابتكار بالعمل المتواصل على تحسين حياة الناس وزيادة إنتاجيتهم، والاقتصاد الجيد يجب أن يخلق الظرف الذي يدعم ذلك. رابعا حق الناس في الاختيار، حقهم في اتخاذ القرارات الاقتصادية، التي تتضمن نوع العمل الذي يقومون به، أين يسكنون، وماذا يستهلكون. خامسا المساواة بتوسيع نطاق الرخاء لأكبر عدد من المواطنين، الرخاء بالمعنى الحقيقي، وليس على طريقة زيادة النمو الاقتصادي وكفى. سادسا الديمومة، بمعنى الحفاظ على البيئة والموارد التي نعتمد عليها لضمان استمرار الرخاء. سابعا وأخيرا الديمقراطية والقدرة على المحاسبة. الاقتصاد به مركب اجتماعي خطير. فجماعات مختلفة من الناس تؤدي وظائف مغايرة. وبعض الأفراد والجماعات لديها نفاذ وقدرة وتأثير على اتخاذ القرار أكبر من الآخرين.

الاقتصاد الجيد هو الذي يضمن أن القرارات الاقتصادية تعكس تفضيلات الناس ورغباتهم وليس الشريحة الأقوى فقط. الاقتصاد الجيد هو الذي يراقب فيه الناس مؤسسات الاقتصاد ليتأكدوا من أنها تعمل لصالحهم.

سأترك للقاريء الحق الديمقراطي في أن يسقط هذه المعايير على اقتصادنا الوطني، ومن ثم يستطيع أن يحكم بنفسه على “الأساس العملي” الذي يقدمه أمين التنظيم من أن اقتصاد مصر وحال مصر وسكانها صارا أفضل في الخمس سنوات الماضية، ممهدين الأرض للانتصار الكاسح للحزب الوطني في الانتخابات.

مقتنع لسبب وجيه

في مطلع القرن الماضي كتب الشاعر والمسرحي والأديب الألماني برتولد بريخت قصيدة تلخص تغير مواقفه الاجتماعية تحت عنوان “مطرود لسبب وجيه”. يتحدث فيها عن مثقف ترك طبقته وانحاز لمصالح العمال فانطرد من محيطه الاجتماعي بسبب تعارض خلفيته الاجتماعية والمصالح التي تمثلها مع أفكاره. لكن ما أحلى الحياة عندما تصب أفكارك بشكل مباشر في خانة مصالحك.

Advertisements

One comment

  1. Brilliant as usual, especially that this goes back to 2010. All respect.
    I wish you could dedicate an article or even more on the new terrible drug pricing decree that only threatens every citizen’s right to health, especially the less fortunate Egyptians. Public Health is an integral obligation of any state; ours is recently trying all possible and impossible measures to evade its responsibilities towards us. We lack a real state with its genuine roles. Where is the State? I cannot feel it anywhere in my life. It feels as if we are totally on our own now. (I.e. Police…etc.)
    This decree will inevitably entail a disastrous unprecedented increase in prices of medicines. We definitely need a price structure, a good solid one, this we cannot deny; yet a system that does not completely remove the state from the equation and leaving global market forces to determine the prices of our medicines.
    Not to mention the part of comparison to 50 countries (36 before); decree does not necessitate that the drug be registered in those countries (sigh). Pharmaceutical companies may simply choose Egypt to be one of the first countries in which they register new drugs, which will link the domestic prices to the wealthiest and most expensive countries. Well we need to be linked to Yemen;)
    Development in the meant countries is not being considered at all; and definitely not the price to the per capita income. Almost every country on the Ministry’s list has a higher GNI per capita than Egypt… voilà.
    We have issues, but instead of addressing and solving them, this is what they give us, seriously? We cannot accept any reform initiative that is focused primarily on satisfying corporate greed. It is unacceptable for such initiatives to cause increases in consumer prices, leaving citizens at the mercy of global market forces. These reforms completely disregard the interests of Egyptian patients, their right to health and the social equality as such & again and again the fair distribution of wealth.
    The assumption that low prices mean low quality is false and dangerous, because it harms the reputation of effective generic drugs simply because they are cheaper. This also creates demand for expensive drugs based on the misconception that they are the only high quality drugs available.
    They mention generic & unpatented drugs. Medicinal products can never be produced without insuring their effectiveness. It’s either our medicines conform to the international specifications or they don’t. Period. Egyptians shouldn’t have any less.
    In a country like Egypt, where the majority of the population is below poverty line, where mostly poor also means sick, you cannot just simply leave medicines to a free market.
    There is a clear lack of dynamism in efforts of the Ministry to drive further improvements in the protection of public health.
    Safety, Quality and Efficacy first; then we can talk.
    Of course this is not as simple as I put it, so many other factors have to be considered like corruption, TRIPS & Intellectual Property rights of patents for 20 years, repeated registration times of drugs, deregulations, doctors & prescriptions, public hospitals…etc. the list is endless and it’s all intertwined, so pricing alone is nothing.
    All I want to say is that health care, especially in countries like ours, should be provided by the government or at least controlled by it, but this laissez-faire in everything now is terrible and soooo corrupt?
    The poor will be simply smashed and when sick, they will be left out to die in silence. Each time I tell myself, it can only get better, because it cannot get any worse…..seems like I am totally mistaken 😦

شكرا على تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s