“المصري” محمد أحمد.. هل تعرفونه؟

أعادت لي صورة المواطن الصالب نفسه على عمود إنارة اليوم بالتحرير ذكرى ظلت في مخيلتي وعقلي شهورا. في يوم من عام ٢٠٠٥، وياللعجب كان في شهر أبريل أيضا، وجد محمد أحمد، لاحظ الاسم الذي كأنه يأبى إلا أن يعطيه هوية يشاركه فيها ملايين، وهو عامل بالمعمار أو كما يقولون في الفاعل، أمام حائط سد. محمد من الفيوم، عمره كان ٤٠ سنة، متزوج ولديه ولدان وبنت. قالت تقارير الصحافة عنه وقتها إنه حسن الخلق ومتدين. كان حريصا علي أن يعمل ليل نهار من أجل تلبية مطالب زوجته وأبنائه الذين يحبهم ويحبونه بجنون، كان يفضل أن يعمل دائما في الفيوم حتي يكون بجوارهم، ولكن كلما ضاقت أبواب الرزق في محافظته وكثيرا ما يحدث يضطر إلي السفر إلي القاهرة الكبري ليعمل هناك في نفس مجال المعمار ثم يعود في نهاية الأسبوع إلي زوجته وأطفاله الثلاثة يمكث معهم يوما كاملا. لم يكن الرزق كافيا لكنهم كانوا يعيشون. لكن الحال تدهور في الفيوم (معدلات النمو التي كانت تعلنها حكومة نظيف كانت قد قفزت إلى حدود ٥٪ وقيل إن اقتصادنا يزدهر بينما انتعشت أرباح الشركات الكبرى والطلب الاستهلاكي على السيارات الجديدة ووحدات الاسكان الفاخر). لم يجد محمد أحمد عملا فاضطر للانتقال للقاهرة بحثا عن لقمة عيش له ولأسرته.

هذه المرة في الأسبوع الثالث من أبريل، وقف محمد يوميا في أول فيصل وعلى مدخل العمرانية مع زملائه من عمال التراحيل ليصطاد أي شغلانة يأكل منها. بينما كان يقضي ليله في حديقة ملاصقة لكوبري فيصل. لم تصل وظائف نظيف إليه، وعاندته الظروف يوما وراء يوم. وبين الجوع والخوف من المبيت في القسم للشبهة وانعدام المال والعمل والفشل في العودة لبلده لسد جوع أطفاله، اتخذ محمد أحمد قراره وفي لحظة.

وبينما كانت دقات الساعة تشير إلي العاشرة و40 دقيقة، في الثامن عشر من أبريل ٢٠٠٥، وقف المئات تحت الكوبري في صمت كامل شاخصين لأعلاه ومحمد يتدلى من فوقه وحول رقبته سلك والجزء الآخر مربوط في الكوبري. ظل هؤلاء بحسب الشهود مشلولين في هذا الوضع لأكثر من ساعة. وكأن كل منهم يرى فيه نفسه. انهمروا في البكاء بصوت عال ورددوا “حسبنا الله ونعم الوكيل”. وقال أحد سكان المنطقة الذين شهدوا الواقعة لجريدة الأسبوع إن الناس كانت عندهم قناعة بأن ما وراء انتحار هذا الرجل هو ظروف الحياة القاسية وارتفاع الأسعار. وجدوا في جيبه جنيهين وربع وسبحة.

لأجلك الثورة مستمرة يا محمد.

Advertisements

3 comments

  1. الطريق طويل وصعب قدامنا عشان الناس الغلابة دى تاخد حقها بجد وميتحكمش فيها و1% من الناس الى مسيطرة على الفلوس والاعلام والسياسة وكل حاجة …انا مؤمنة إن اول خطوة تخليك تطالب بحقك هو أنك تعرف حقك ده أصلا ايه …عشان كده لازم ننزل للناس ونعمل مؤتمرات فى كل المناطق الشعبية والنائية ونوصل لكل الناس زى ما الاخوان و السلفيين بيعملو ..لكن الفرق اننا هننزل مش عشان نتاجر بالدين ونقولهم اننا هندخلكم الجنة ….هننزل عشان نعرفهم كلام زى الى فى ورقة حملة اسقاط ديون مصر …انهم بيدفعو ضرائب اكتر من الاغنياء ..ان المصانع بتاخد دعم طاقة بالمليارات وانتو مش لاقيين الانبوبة ..مش كفاية الكلام ده ينتشر فى الجرايد او يتقال فى التلفزيون ..لازم يتقال فى كل ركن فى مصر

شكرا على تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s