الانتخابات والثورة – نص من دفاتر ثورية قديمة

صورة

ليون تروتسكي متحدثا عن الأوضاع في نهاية مايو وأول يونيو ١٩١٧ – من كتاب تاريخ الثورة الروسية: 

إن الجماهير كتلة غير متجانسة، ولا تتعلم كيف تتعامل مع نار الثورة إلا عندما تحرق أصابعها فيها، وتتراجع أمامها. وكان بوسع البلاشفة زيادة سرعة سياق توعية الجماهير فقط. وكان البلاشفة يفسرون بصبرولم يسء التاريخ في هذه المرة استخدام صبرهم.

وبينما كان البلاشفة يستولون على المصانع والمعامل والأفواج بصورة لا يمكن مقاومتها، أعطت الانتخابات لمجالس الدوما الديمقراطية تفوقًا هائلاً ومتزايدًا ظاهريًّا للتوفيقيين. وكان ذلك واحدًا من أشد التناقضات وأكثرها حدة، وأكثرها غموضًا في الثورة. حقًا! كان دوما دائرة فيبورغ، البروليتاري الصِرف، يعتز بأكثريته البلشفية. ولكن كان هذا استثناءً. وقد حصل الاشتراكيون – الثوريون (حزب محافظ) في الانتخابات البلدية بموسكو يونيو (حزيران) على أكثر من 60٪ من الأصوات. وقد أذهلهم هذا الرقم؛ لأنهم كانوا لا يستطيعون أن يمنعوا أنفسهم من الإحساس بأن نفوذهم يسير بسرعة نحو الانحطاط. وتفيد انتخابات موسكو بشكل غير عادي في فهم العلاقات بين التطور الحقيقي للثورة وانعكاساتها في مرايا الديمقراطية. فكانت الشرائح المتقدمة من العمال والجنود تسارع إلى استخلاص أوهام توفيقية لنفسها. وخلال هذا الوقت، كانت الشرائح الواسعة لبؤساء المدينة تبدأ بالتحرك فقط. وربما كانت الانتخابات الديمقراطية تفتح لهذه الجماهير المبعثرة أول إمكانية، وعلى كل حال، فإنها تتيح لها فرصة من أندر الفرص لإبداء رأيها سياسيًّا.

وبينما كان العامل منشفيًّا بالأمس أو اشتراكيًّا ثوريًّا أصبح يصوت لحزب البلاشفة، ويقود الجندي خلفه، وكان الحُوذي، والحمَّال، والصبي البواب، والتاجرة، والبائع ومستخدمه، والمدرس، يخرجون من عدمهم السياسي لأول مرة، بعمل بطولي بنفس درجة إعطاء الصوت للاشتراكيين الثوريين. وكانت الشرائح البرجوازية الصغيرة تصوت متأخرة لكرنسكي (رئيس الحكومة) لأنه كان يجسد في نظرهم ثورة فبراير التي بدأت تصطدم بهم في هذا اليوم. وكان مجلس دوما موسكو (المجلس النيابي) بأكثريته الـ60٪ من الاشتراكيين الثوريين يشع بآخر ضوء لمشعل يوشك على الانطفاء، وحدث الشيء نفسه لكل أجهزة الإدارة الذاتية للديمقراطية. وما أن ولدت الأجهزة حتى وجدت نفسها مصابة بالعجز بسبب تأخرها. وكان هذا يعني أن سير الثورة يرتبط بالعمال والجنود لا بالغبار البشري الذي أثارته، وحركته زوبعة الثورة.

هذا هو الجدل العميق ولكن البسيط لصحوة الطبقات المقموعة. وأن أخطر ضلال لثورة من الثورات هو أن يقوم العداد الآلي للديمقراطية بعملية جمع بسيطة لوقائع الأمس، واليوم، والغد، ويدفع، الديموقراطيين الخالصين إلى التفتيش عن رأس الثورة؛ حيث توجد في الحقيقة مؤخرتها الثقيلة. وكان لينين يعلِّم حزبه على التمييز بين الرأس والمؤخرة. “

Advertisements

شكرا على تعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s