عرض ورقة بعنوان: “العدالة الاجتماعية والثورات العربية.. إشكاليات المفهوم والسياسات” من مؤتمر “العدالة الاجتماعية.. المفهوم والسياسات بعد الثورات العربية”

مؤتمر “العدالة الاجتماعية.. المفهوم والسياسات بعد الثورات العربية”
منتدى البدائل العربي للدراسات ـ مؤسسة روزا لوكسمبورغ
القاهرة – الأحد والاثنين 18 و19 مايو 2014
اليوم الأول 18 مايو
الجلسة الأولى (العدالة الاجتماعية.. إشكاليات المفهوم والتطبيق بعد الثورات العربية)
رئيسة الجلسة: د. هبة رؤوف عزت (مصر)

المتحدثان: أ/ وائل جمال (مصر) — د. مها يحيى (لبنان)

الحرية مجرد كلمة أخرى

وائل جمال

الأهالي

2008

هل تعاني من ارتفاع الأسعار؟ هل انخفض راتبك أو لم يعد قادرا على شراء احتياجاتك؟ هل استغنى عنك صاحب العمل بعد أن انهارت شركته، أو تداعي مصنعه أمام المنافسة الدولية والمحلية مع الكبار؟ أو خرجت على المعاش المبكر بعد بيع المصنع للمستثمر الخاص؟ هذا هو الثمن الذي يقول أنصار ما يسمى بالليبرالية الجديدة، مذهب حرية السوق، الذي انتشر في سنوات قليلة ليسيطر على برامج حكومات العالم بأسره، إنه ضروري من أجل حريتك الفردية! لكن كيف ظهرت الليبرالية الجديدة؟ وكيف انتشرت في العالم كله لتصبح جزءا من المنطق العام للأمور؟ ولماذا تتناقض، وهي التي تدافع عن حرية الأفراد مع حرية مئات الملايين في الحصول على حياة أفضل؟ الإجابة يقدمها الاقتصادي البريطاني المرموق ديفيد هارفي أستاذ الأنثربولوجي بجامعة سيتي في نيويورك من خلال كتابه “التاريخ المختصر لليبرالية الجديدة”، والذي صدر مؤخرا في طبعته الشعبية في بريطانيا.

لم يعد من شك، وليس فقط من خلال الجدل الإيديولوجي، أن سياسات الليبرالية الجديدة، بما تحث عليه من فتح للأسواق وانسحاب للدولة من الساحة الاقتصادية الاجتماعية وإعطاء الأولوية للاستثمار العالمي والمحلي، قد أنتجت عالما زاد فيه التفاوت في الدخول بشكل تاريخي. وتؤكد دراسات أكاديمية مبنية على بحوث مسحية على اقتران البرنامج الليبرالي الجديد بعملية فرز طبقي عميقة. في الولايات المتحدة مثلا، قفز نصيب أغنى واحد في المائة من السكان من الدخل القومي من ثمانية في المائة مع نهاية الحرب العالمية الثانية إلى خمسة عشر في المائة حاليا وهو في ازدياد مستمر. هذا بينما ارتفع متوسط دخل كبار موظفي الشركات من ثلاثين ضعف دخل العامل العادي إلى خمسمائة ضعف في نفس الفترة. وهذه ليست ظاهرة أمريكية إنما يمكن تعميمها عالميا، وحتى في مصر التي صار كبار رجال الأعمال يحصدون ثمار نموها الاقتصادي تاركين لعمالها وفقرائها التضخم والبطالة وانهيار الخدمات.

استمر في القراءة

بديل التقشف في التعامل مع عجز الموازنة – من برنامج خالد علي في انتخابات ٢٠١٢

krauzechair

موازنة عامة تخدم الفقراء وأهداف التنمية

أولا انحيازات جديدة

ليست الموازنة العامة للدولة مجرد بيان لموارد الدولة المالية ونفقاتها وأوجه هذه النفقات يقوم بها محاسبون متخصصون عبر إدراج هذه الأرقام هنا أو هناك، ولكنها تعبير واضح عن أولويات النظام الحاكم ولأي جهة أو فئة أو طبقة اجتماعية ينحاز هذا النظام والقائمون على إدارته. ويمكن معرفة أولويات وانحيازات الدولة من خلال القراءة الدقيقة للمصادر التي تعتمد عليها في تحصيل إيرادات الموازنة وزيادتها ومقارنة ذلك بأوجه الانفاق التي تحددها في موازنتها لاستخدام هذه الإيرادات. ومن هنا تأتي ضرورة الإجابة على أسئلة مثل: على من تفرض الدولة الضرائب؟ وبأي نسب؟ وما يتم تحصيله منها وما لا يتم تحصيله؟ وما هي السياسات المحددة التي تستخدمها الدولة في زيادة مواردها المالية؟ وفي أي مجالات تنفق إيراداتها؟ وكيف يتم توزيع هذه النفقات، ونصيب كل بند من بنود الإنفاق مقارنة ببنود أخرى؟

وستكون الموازنة الأولى للرئيس الجديد نقطة تحول عن السياسات القديمة بإعطاء الأولوية للفقراء وملايين المنتجين واحتياجات التنمية بدلا من أجهزة القمع ومصالح الشركات الكبرى وأولويات أرباحها.

ثانيا: لماذا تعاني الموازنة العامة عجزا مزمنا؟

بلغت تقديرات الإنفاق العام (أو استخدامات الموازنة العامة) في موازنة عام 2011/2012 حوالي 490 مليار جنيه، منها حوالي 99 مليار جنيه تنفق على خدمة الديون المحلية والأجنبية. وتقصر الإيرادات العامة عن تغطية هذا الإنفاق، مما يترتب عليه عجز يقدر بحوالي 134 مليار جنيه، يتم تغطيته من خلال الاقتراض سواء من الداخل أو الخارج.

وترفض الحكومات التي تتعاقب على مصر حتى الآن مطالب الموظفين والمدرسين والأطباء والعمال في مرافق الدولة بزيادة الأجور إلى مستوى إنساني، وترفض تطبيق حكم المحكمة في الحد الأدنى للأجور، مدعية أن ذلك سوف يؤدي إلى زيادة عجز الموازنة. ورغم رفضها ذلك يزداد عجز الموازنة باستمرار. والحقيقة أن عجز الموازنة لا يرجع إلى دعم السلع الأساسية التي تقدم للفقراء والإنفاق على التعليم والصحة والخدمات، وهو ما يمكن الكشف عن زيفه من مراجعة بسيطة لحجم الإنفاق على هذه المجالات ومقارنته بالسنوات السابقة وبدول أخرى، وإنما يرجع عجز الموازنة إلى الدعم الذي يستفيد منه الأثرياء، وانحياز النظام الضريبي لهم بوضع العبء الأكبر على العاملين بأجر وجمهور المستهلكين من الفقراء بالضرائب غير المباشرة، وهو ما يعوق تنمية موارد الدولة. علاوة على تفريط الدولة في الأموال والأصول العامة التي كان يمكن أن تؤدي إلى زيادة مواردها المالية ومقابلة التزاماتها دون أن يترتب على ذلك عجزا في الموازنة. والمشكلة التي تقع على عاتقنا الآن بعد ثورة 25 يناير تتمثل في توفير الوسائل والإجراءات التي تكفل زيادة الإنفاق العام على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة وزيادة أجور العاملين بمختلف أجهزة الدولة ووزاراتها، وكذلك توفير الأموال اللازمة لزيادة الاستثمارات العامة وتحقيق أهداف التنمية دون أن يترتب على ذلك تعميق مشكلة العجز في الموازنة بل في إطار معالجة أسبابه الهيكلية للتعامل مع مشكلة الديون العامة الخارجية والداخلية في الوقت ذاته. ولن يتحقق ذلك إلا بمعالجة الخلل في جانبي الإيرادات العامة والإنفاق العام مع وضع سياسات حاسمة لمواجهة أزمة الديون الخارجية والداخلية كما تقتضي ثورة ضحى آلاف الشباب بأرواحهم فيها ومن أجلها.

أ‌) المشكلة في جانب الإيرادات:

وضع النظام في عهد رئيسه المخلوع حسني مبارك سياسة مالية تنحاز للأغنياء وملاك المصانع ورأس المال على حساب الأغلبية العظمى من أبناء الشعب المصري من العمال والفلاحين وصغار الموظفين وفقراء المدن ممن يعيشون في أحياء تفتقر إلى أبسط الخدمات وأبسط شروط الحياة الآدمية.

ظهر ذلك في انحياز سياسة الضرائب والإنفاق انحيازا واضحا وصارخا لصالح رجال الأعمال والأغنياء وأصحاب الدخول الفلكية من كبار الموظفين، واتخذ طابعا قانونيا منظما عندما أقرت حكومة نظيف في عام 2004 قانونا ينخفض بالحد الأعلى للضرائب على الدخل بنسبة 50% دفعة واحدة ليصل أقصى ما يدفعه أصحاب الدخول المليونية إلى 20% من الدخل في صورة ضرائب بعد سلسلة من الإعفاءات التي يستمتعون بها، وهو نفس مستوى الضريبة التي يلتزم بسدادها من يحصلون على دخول متوسطة، ويضطر لسداد ضرائب على الدخل كل من يزيد دخله الشهرى عن 900 جنيه.

نفس الأمر حدث فيما يتعلق بالضرائب الجمركية التي انخفضت انخفاضا كبيرا بحجة تحرير السوق واتفاقيات التجارة العالمية حتى بالنسبة للواردات من سلع مستفزة لا يستفيد منها إلا الأغنياء وتمثل عبئا على موارد الدولة من العملة الأجنبية ومواردها من أموال كان يمكن توجيهها نحو الاستثمار وتعظيم قدرات البلاد الإنتاجية وتوفير فرص عمل للعاطلين لو تم استثمارها داخل مصر بدلا من الاستهلاك الترفي لأصحاب الثروات الضخمة.

من ناحية أخرى، تعمدت الدولة تعظيم مواردها المالية عن طريق الضرائب غير المباشرة، مثل ضرائب المبيعات، التي يتحملها المواطنون – وأغلبهم من الفقراء – من أجل تعويض النقص في الموارد الضريبية من الأغنياء، حيث تحصل الدولة 16% فقط من جملة الضرائب من الشركات الخاصة والعامة ذات النشاط التجاري والصناعي. ويعنى ذلك أن الجزء الأكبر من إيرادات الدولة يتم تحصيله من الطبقات الفقيرة وأصحاب الدخول المحدودة، إلى جانب هيئتي البترول وقناة السويس.

من ناحية أخرى، وفي إطار برنامج الخصخصة وما أطلق عليه منظرو نظام المخلوع “عملية الإصلاح الاقتصادي”، قامت الدولة ببيع العديد من الأصول والشركات، التي كان يمكن حال تطويرها وتحديثها أن تدر عائدا على الدولة يجعلها قادرة على تنمية المدخرات المحلية وتنشيط الاستثمار بما يوفر مزيدا من فرص العمل للعاطلين ويعظم من حجم الاقتصاد المصري وقدراته الإنتاجية.

سياسات وإجراءات لمعالجة نقص الإيرادات:

  1. فرض ضرائب تصاعدية على الدخل بجميع صوره بشرائح يصل حدها الأعلى في المرحلة الأولى إلى 35% (نفس المعدل في الولايات المتحدة وأقل 10% من المعدل الصيني) مع رفع حد الإعفاء إلى 20 ألف جنيه سنويا، بدلا من حد الإعفاء الحالي الذي يبلغ 9 آلاف جنيه سنويا. (يضيف هذا التعديل حوالى 10 مليار جنيه للموازنة سنوياً)
  2. فرض ضريبة عقارية تصاعدية يلتزم بها ملاك الوحدات السكنية والأراضي والعقارات التجارية والصناعية على أن يكون حد الإعفاء من الضريبة وحدة عقارية لا تتجاوز قيمتها السوقية مليون جنيه. (تضيف حوالى 3 مليار جنيه للموازنة سنوياً)
  3. فرض ضريبة مرة واحدة على الثروة بنسبة 10% لمن تتعدى ثروته 50 مليون جنيه (طبقاً لاقتراح أحد كبار رجال الأعمال المصريين)
  4. زيادة الضرائب الجمركية على الواردات من السلع الكمالية والترفيهية.
  5. فرض ضريبة بيئية على الصناعات الملوثة وعلى رأسها الأسمنت والسيراميك.
  6. زيادة رسوم التراخيص على السيارات الخاصة وفق شرائح تصاعدية حسب نوع السيارة وسعة المحرك.
  7. تقليص الضرائب غير المباشرة (مثل الضريبة على المبيعات).
  8. تشديد الرقابة على تعاملات البورصة وعلى التحويلات المصرفية، لمحاصرة عمليات غسيل الأموال وإخفاء الأرباح والتهرب الضريبي وتهريب الأموال خارج البلاد.
  9. تحويل أموال الصناديق الخاصة إلى الموازنة العامة للدولة.
  10. دمج موازنات الهيئات الاقتصادية في الموازنة العامة للدولة إنفاقا وإيرادا.
  11. تنفيذ الأحكام القضائية التى تصدر باستراداد الشركات التي سبق خصخصتها في صفقات فاسدة أو تعمد الملاك الجدد إيقاف نشاطها أو أخلوا بحقوق عمالها، مع ضخ استثمارات جديدة فيها.
  12. فرض ضرائب جديدة على المحاجر والمناجم مع تعديل عقود استخراج وبيع النفط والغاز والتنقيب عنهما بما يكفل زيادة إيرادات الموازنة العامة وتحقيق مصلحة البلاد والحفاظ على الثروة الناضبة للأجيال القادمة. (تعديل عقود بيع الغاز فقط يمكن أن توفر حوالى 13 مليار جنيه)
  13. فرض ضريبة متغيرة – تتراوح بين 5% إلى 15% – على الأرباح الرأسمالية فى البورصة وفى الأنشطة العقارية. تبدأ الضريبة بالشريحة الأكبر (15%) فى حالة البيع بعد الشراء بأقل من شهر، وتقل نسبة الضريبة كلما زادت المدة بين عمليتى الشراء والبيع. وذلك لمحاصرة عمليات المضاربة والأموال الساخنة.
  14. مكافحة التهرب الضريبي وتشديد العقوبات على المتهربين مع تحسين أداء الأجهزة الحكومية المسئولة عن تحصيل الضرائب والجمارك بما يضمن الكفاءة والسرعة والقضاء على الفساد.

ب‌) المشكلة في جانب الإنفاق:

نفس الانحياز والأولويات التي تبناها النظام السابق (المستمر) فيما يتعلق بمعالجة جانب الإيرادات في الموازنة العامة، وجدت تعبيرا واضحا عنها في سياسة التصرف في هذه الأموال واستخدامها. وتعاني الموازنة من فوضى إنفاق لا يعتمد على منطق سليم أو عدالة، ولا تستهدف حماية الفقراء رغم كل اللغو الذي يتحدثون عنه في بنود مثل الدعم وزيادة الأجور والرواتب.

وحتى يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع إيرادات الدولة، ينبغي إعادة هيكلة الإنفاق العام ومراجعته مراجعة شاملة، وإعادة هيكلة الأجور والمزايا من أجل تحقيق العدالة بين العاملين في جهاز الدولة وشركاتها ومرافقها المختلفة. ويجب إلغاء الدعم الذي توجهه الدولة للأغنياء ورجال الأعمال، مثل دعم الصادرات ودعم الطاقة الذى تحصل عليه الفنادق الفاخرة والسيارات الفارهة. فلا يعقل أن يخصص بلد، يعاني عجزا في الموازنة وأكثر من 40% من أبنائه يعيشون تحت خط الفقر، دعما من الأموال العامة لصالح حفنة من الأثرياء.

وبينما يتم التخلص من هذه الأعباء الظالمة اجتماعياً، سيعاد توجيه أولويات الإنفاق العام للاحتياجات التنموية الأساسية، والتي تتمثل في ضرورة زيادة الإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي من أجل تحسين مستوى التنمية البشرية والارتقاء بتعليم المصريين وكفاءتهم وأوضاعهم الصحية التي تدهورت تدهورا شديدا بعد انخفاض الإنفاق على هذه الخدمات إلى أقل المستويات بين دول العالم النامي.

سياسات وإجراءات معالجة أزمة انحيازات الانفاق العام:

  1. مراجعة سياسة الإنفاق العام مراجعة شاملة في ضوء أولويات ومطالب ثورة 25 يناير بما يكفل انحياز الموازنة للقطاعات الفقيرة من مجتمعنا في صورة زيادة الأجور والمعاشات وصرف إعانات البطالة للعاطلين.
  2. إعادة تبويب وهيكلة الموازنة العامة بما يوفر قدرا أكبر من الشفافية والوضوح لإعمال الرقابة البرلمانية والشعبية عليها.
  3. توحيد سياسات الأجور والمزايا والحوافز في جميع الأجهزة والإدارات الحكومية وكذلك الهيئات الاقتصادية والوزارات لتحقيق مبدأ العدالة بين العاملين في مختلف أجهزة وإدارات الدولة.
  4. اعتماد سياسة الحد الأدنى والأقصى للأجور بحيث لا يقل الحد الأدنى عن 1500 جنيه شهريا في الحكومة والقطاعين العام والخاص، ولا يزيد الحد الأقصى في الحكومة والقطاع العام عن 30 ألف جنيه شهريا (20 مثل الحد الأدنى).
  5. ترشيد الإنفاق الإداري في أجهزة ومرافق الدولة مثل السيارات الخاصة والدعاية والإعلان والحفلات والمؤتمرات والهدايا وبدلات السفر وما شابه.
  6. الإبقاء على نظام الدعم العيني على السلع الأساسية والقضاء على كل الحلقات الوسيطة التي يتسرب من خلالها الدعم إلى مجموعة من الوسطاء ولا يصل إلى المستهدف الحقيقي منه.
  7. إلغاء دعم الطاقة الموجه للصناعات كثيفة استهلاك الطاقة مع تشديد الرقابة على الأسواق لمنع تحميل المستهلكين المحليين تكاليف القرار الذي لن يخفض – فى الواقع – هوامش أرباح هذه الشركات عن المتوسطات العالمية والإقليمية. (يوفر هذا الإجراء حوالى 10 مليار جنيه سنوياً).
  8. الإسراع بمعدل التحول للغاز الطبيعي بالمنازل وفي الصناعة، لتوفير الهدر والفساد في أنظمة دعم البوتاجاز والمازوت والسولار.
  9. زيادة الدعم المخصص للغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية الأخرى للمواطنين.
  10. زيادة مخصصات التعليم والصحة وإسكان الفقراء. حيث سيتم توجيه هذه المخصصات إلى تحسين أجور العاملين في مجال التعليم والصحة، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة، وإلى توسع الدولة في بناء المدارس والجامعات والوحدات الصحية والمستشفيات، لتخفيض الكثافات وتوفير خدمات أفضل للمواطنين.
  11. زيادة الإنفاق على البحث العلمي الموجه إلى تطوير الصناعة والزراعة وتحسين الأوضاع البيئية.
  12. توسع الدولة في دعم الفلاحين، من خلال منظماتهم التعاونية، لاستصلاح الأراضى وزراعة المحاصيل الاستراتيجية الهامة لتحقيق الاكتفاء الذاتي منها، حتى لا تظل مصر رهينة لتقلبات الأسعار العالمية للقمح والسكر والزيوت والألبان وغيرها ولأطماع حفنة المستوردين الذين يحتكرون استيراد هذه السلع ويتحكمون في أسواقها.
  13. اخضاع ميزانية النفقات العسكرية للرقابة البرلمانية تحت مبدأ أن الجيش ملك للشعب.

ثالثا: مشكلة الديون:

بسبب سياسات نظام مبارك المنحازة للقلة المستفيدة الفاسدة، تفاقمت أزمة الديون العامة حتى تجاوزت حد الأمان، وأصبحت تلتهم في الوقت الحالي ربع الموازنة العامة للدولة تقريبا. ووفقا للأرقام الرسمية بلغت جملة هذه الديون 1040 مليار جنيه بما يعادل 76% من إجمالي الناتج المحلي، وهو مستوى يضعف قدرة البلاد على توفير المدخرات اللازمة لتمويل برامج التنمية الاقتصادية والبشرية، ويستنزف ثروة البلاد لصالح الدائنين من مؤسسات مالية محلية وأجنبية.

ورغم تحفظ حكومات الرئيس المخلوع فيما يتعلق بالديون الخارجية في السنوات الأخيرة، توسعت هذه الحكومات في الاستدانة من الداخل عبر إصدار سندات خزانة تقوم البنوك العاملة داخل مصر بشرائها، حتى تحولت البنوك عن تمويل النشاط الاقتصادي الإنتاجي الذي يوفر فرصا للعمل ويدر عائدا ويوفر منتجا يرفع معدلات النمو الاقتصادي، إلى مجرد مقرض للحكومة يستفيد من الفارق بين الفائدة على الودائع وبين الفائدة على القروض التي يقدمها للحكومة دون أي نشاط إنتاجي يذكر. بل وتقوم هذه البنوك أحيانا بالاقتراض من الخارج بأسعار فائدة رخيصة وتعيد إقراض هذه الأموال للخزانة العامة بفائدة مرتفعة، وهكذا تنمو أرباح المرابين في الداخل والخارج وتزداد أعباء خدمة الديون على موازنة الدولة دون أي عائد يذكر على النشاط الاقتصادي وقدرات البلاد الإنتاجية.

سياساتنا لمواجهة أزمة الديون:

  1. استغلال توصيات البرلمان الأوروبي في مايو 2011 بوقف سداد الديون الخارجية مع وقف احتساب الفوائد والتفاوض مع الدول المعنية بهذا الشأن لحين استقرار وضع احتياطي النقد الأجنبي.
  2. البناء على تجارب الإكوادور ودول أخرى في اسقاط الديون الكريهة، التي حصل عليها نظام الديكتاتور بعلم الجهات المانحة بفساده وعدم تمثيله للمصريين، بتأسيس لجنة قومية مستقلة لمراجعة الديون الخارجية، تمتلك كافة الصلاحيات لفرز محفظة الديون لتحديد الديون الكريهة التي استخدمت في شراء أجهزة القمع الداخلي والتدريب عليها، أو تم استخدامها في غير الأغراض المخصصة لها، تمهيدا للمطالبة بإسقاطها. إذ لماذا يتحمل المصريون الفقراء عبء دين استخدم في قمعهم وسرقتهم، ولم يشاركوا في اتخاذ قرار بشأنه.
  3. وقف الاقتراض من الخارج لتمويل عجز الموازنة وقصر الاقتراض على تمويل الاستثمار في مشروعات تدر عائدا.
  4. فرض رقابة شعبية واسعة على عمليات الاقتراض الجديدة، حتى المحلية منها، والتي قد تكون ضرورية في حدود، لإنجاز خطط التنمية وتحفيز الأسواق وخلق التشغيل، لضمان توافقها مع أولويات أغلبية المواطنين والتحقق من شروطها وتحجيم الفساد.

 

 

البلد ليس شركة كبيرة

بول كروجمان 

krugman_postcard

في هذه الدراسة التي ترجمتها هدى يوسف وأصدرها منتدى البدائل العربي للدراسات يحلل المفكر الاقتصادي الأمريكي بول كروجمان الفارق الذي يراه كبيرا وأساسيا بين منطق إدارة السياسة الاقتصادية الحكومية وبين منطق إدارة الشركة.

رابط الدراسة: البلد ليس شركة كبيرة

المراجعات الاقتصادية الكبرى.. الاختراع الاقتصادي الأخطر في القرن العشرين: الناتج المحلي الاجمالي

وائل جمال

2 يونيه 2014

أصوات مصرية

في قلب الأزمة الاقتصادية اليونانية، التي هددت حقا البلاد بالافلاس، حولت سلطات الإدعاء رئيس الجهاز الإحصائي الرسمي في البلاد آندرياس جيورجيو للمحاكمة في مطلع عام 2013 وتم فتح تحقيق برلماني. أما التهمة فكانت أنه عدل نسبة عجز الموازنة من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن أعلن أن حسابات الناتج المحلي الإجمالي لليونان كان مضخمة ومبالغ فيها بأكثر من قيمتها بالربع على الأقل. قال جيورجيو، الوافد من صندوق النقد، إن مهمته كانت فقط تطبيق المعايير الأوروبية في تقدير وضع الاقتصاد، واتهمته السلطات اليونانية بأنه قدم بيانات تقلل من وضع الاقتصاد وزادت من الضغوط التي يقوم بها صندوق النقد والمؤسسات المالية على البلاد مما عرض “المصلحة الوطنية للخطر”.

استمر في القراءة

المراجعات الاقتصادية الكبرى.. رأسمال بيكيتي يكشف أسطورة عدالة نمو جمال مبارك

وائل جمال

أصوات مصرية

26 مايو 2014

في ٢٠١٢ وصف المرشح الجمهوري في الانتخابات الأمريكية ميت رومني القلق المتصاعد فيما يتعلق بتفاقم عدم المساواة أمريكيا وعالميا بالقول “أنتم تعرفون، أعتقد أن الأمر يتعلق فقط بالحسد”في هذه الجملة يلخص رومني بفجاجة تليق بالسياسيين والجمهوريين خصوصا منطقا في علم الاقتصاد ساد سنوات طويلة في تحليل علاقة النمو الاقتصادي بتحقيق العدالة والمساواةزيادة التفاوت نتيجة طبيعية في المراحل الأولى للتصنيع بسبب أن أقلية فقط هي التي تكون مهيئة للاستفادة من الثروة الجديدة التي يجلبها التصنيعورغم أن ممثلي هذا التيار في الأكاديميا يؤكدون أن الثروة ستعم الكل في نهاية الأمر، وسترفع كل المراكب، إلا أن ممثلي هذا التيار أكاديميا وسياسيا يتفقان على أن المسئول عن عدم المساواة في نهاية الأمر هو كسل الناس ونشاطهمالتفاوت الحتمي في إنتاجية الناس وبالتالي فإن فائق الثراء والفقير المدقع يستحقان مآلهما، الأغنياء أغنياء لأنهم أفضل في خلق الثروةليس هذا فقط، بل إن أي محاولة لتعديل هذه النتيجة الطبيعية هي ضد كفاءة الاقتصاد وتعميم للفقر، أو تغليبا للإعالة باسم العدالة، كما وصف أحد الكتاب المصريين الذي يصف نفسه بالليبرالية في سلسلة مقالات العام الماضي.ويكرر هذا الكاتب مقولات صارت مصداقيتها في الأرض عالميا من أن رجال الأعمال هم حتى أفيد للمجتمع بفضل ثروتهم من ملايين من الفقراء الذين يتحولون بسبب جهلهم وكسلهم” لعالة علي الدولة.

 لكن هاهو كتاب آخر” يجيء ليقول شيئا مغايرا لكل هذاوهو ليس أي كتاب في الواقعفمنذ أن صدر رأس المال في القرن الحادي والعشرين” للباحث الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي مطلع مارس الماضي، لا تكاد تخلو صحيفة عالمية كبرى من مقال عنه، وقد خصصت له مجلة الإيكونوميست البريطانية اليمينية المحافظة عرضا وصف الكتاب بأنه أهم كتاب اقتصادي في آخر عشر سنوات ثم سلسلة مقالات للتعامل مع فرضياته بخصوص المساواة وعلاقتها بتطور الرأسمالية والنمو على مدى أكثر من مائتي عام. استمر في القراءة